الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٦٤ - ٤ ـ اعتماد الكتاب والسنة
جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً» [٢] ، وقال : «لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُوءْكُمْ» » [٢].
فالقرآن نور يضيء لنا الطريق في ثقافتنا وروحيتنا وحركتنا في الحياة ، وهو الأساس الأول الحري بأن نتدبره ونستلهًمه ، ونجعله كتاب الحياة الذي ينفتح على كل ما يحقق للإنسان الخير والسعادة ، ولا نجمده من خلال تخلفنا وجهلنا.
ثانياً : نقل السنة النبوية ، كان الإمام الباقر ٧ رافداً عظيماً للعلم النبوي ، وقد اضطلع بدور تأريخي في ربط زمان صدور السنة المباركة بزمانه الذي تغير فيه المسار ، وذلك من خلال جسر من النصوص المحمدية التي تستطيع معالجة مشكلات الحياة على وجه الأرض ، وتنتزع منها القواعد التي تساير الحياة إلى يوم الدين.
والصفة الثابتة لتلك السنة لا تمثل تطلعات وآراء خاصة مطلقاً ، بل هي آثار مودعة لديه ٧ من علوم النبوة ومكنون الرسالة ، توارثها أهل البيت : كابراً عن كابر ، واكتنزوها في صدورهم كما يكنز الناس ذهبهم وفضتهم.
عن أبي جعفر الباقر ٧ ، في حديثه لجابر الجعفي ، قال : «يا جابر ، إنا لو كنّا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول اللّه ٩كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم» [٣].
وعنه ٧ قال : «لو أنا حدثنا برأينا ضللنا ، كما ضل من كان قبلنا ، ولكنا
[١] سورة النساء : ٤ / ٥. [٢] الاحتجاج ٢ : ٥٥ ، والآية الأخيرة من سورة المائدة : ٥ / ١٠١. [٣] الاختصاص : ٢٨٠ ، بصائر الدرجات : ٣١٩.