الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٧ - ٦ ـ المواجهة
| طال وقوف حجّة الرحمن |
| بين يدي طاغية الزمان |
| لكن حبّ الملك داء مهلكُ |
| وكم بهذا الداء قدماً هلكوا [١] |
وله مواجهة مع هشام عند المسجد الحرام ، أسكته فيها فلم يحر جواباً ، رواها جمع من المؤرخين عن عبد الرحمن الزهري ، قال : «حجّ هشام بن عبد الملك ، فدخل المسجد الحرام متّكئاً على يد سالم مولاه ، ومحمد بن علي بن الحسين : جالس في المسجد ، فقال له سالم مولاه : هذا محمد بن علي ، قال هشام : المفتون به أهل العراق؟ قال : نعم. قال : اذهب إليه فقل له : يقول لك هشام : ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ قال له أبو جعفر ٧ : يحشر الناس على مثل قرص النقي [٢] ، فيها أنهار متفجّرة ، يأكلون ويشربون حتّى يفرغ من الحساب. قال : فرأى هشام أنه قد ظفر به ، فقال : اللّه أكبر ، اذهب إليه فقل له : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذٍ؟! فقال له أبو جعفر ٧ :هم في النار أشغل ولم يشغلوا عن أن قالوا : «أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ» [٣]. فظهر عليه الباقر ٧ ، وسكت هشام لا يرجع كلاماً» [٤].
وهناك موقف آخر له ٧ في الشام استوجب المواجهة ، ولكن هذه المرّة كان مع جمع من الناس ، وفي عقر دار الملك ، حينما سمع الإمام ٧
[١] الأنوار القدسية / محمد حسين الأصفهاني : ٧٧. [٢] النقي : الخبز الحواري. [٣] سورة الأعراف : ٧ / ٥٠. [٤] الإرشاد ٢ : ١٦٣ ، تاريخ دمشق ٤٥ : ٢٧٩ ، الاحتجاج ٢ : ٥٧ ، شرح الأخبار ٣ : ٢٨٠ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٤٠٥ ، روضة الواعظين : ٢٠٣.