الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٥ - ٦ ـ المواجهة
عن نقص استبصار ، ولا عن اتهام مقدار ، ولكن لما تعاني من ركوب معاصيك ، والخلاف عليك في أوامرك ونواهيك ، والتلعب بأوليائك ومظاهرة أعدائك ، اللّهمّ فقرّب ما قد قرب ، وأورد ما قد دنا ، وحقّق ظنون الموقنين ، وبلّغ المؤمنين تأميلهم من إقامة حقّك ونصر دينك ، وإظهار حجّتك والانتقام من أعدائك» [١].
٦ ـ المواجهة
لم تخل حياة الإمام الباقر ٧ من خط المواجهة الساخن مع بعض رجالات السلطة ، في ظروف فرضت عليه تلك المجابهة التي قد تصل إلى حد التعريض الواضح برأس السلطة ، فحين أشخص هشام بن عبد الملك الإمام الباقر وولده الصادق ٨ إلى الشام وطلب منهما المناضلة والرمي ، قال هشام : أين رمي جعفر من رميك؟ فقال ٧ : «إنّا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما اللّه على نبيه ٩في قوله : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلاَمَ دِينا
ً» [٢]والأرض لا تخلو ممن يكمل هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا».فلما سمع هشام ذلك من الباقر ٧ انقلبت عينه اليمنى واحمر وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب.
ثم أطرق هشام فقال : ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد؟ فقال الباقر ٧ : «نحن كذلك ، ولكنّ اللّه جلّ ثناؤه اختصّنا من مكنون سرّه وخالص علمه ، بما لم يختصّ أحداً به غيرنا».
[١] بحار الأنوار ٨٢ : ٢١٧. [٢] سورة المائدة : ٥ / ٣.