الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٣٥ - ٣ ـ الدعوة إلى الإرجاء
وعن أبي الصباح الكناني ، عنه ٧ قال : «قيل لأمير المؤمنين ٧ : من شهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمداً رسول اللّه ، كان مؤمناً؟ قال : فأين فرائض اللّه؟
قال : وسمعته يقول : كان علي ٧يقول : لو كان الإيمان كلاماً لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام.
قال : وقلت لأبي جعفر ٧ : إنّ عندنا قوماً يقولون : إذا شهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمداً رسول اللّه ، فهو مؤمن. قال ٧ : فلِمَ يضربون الحدود ، ولِم تُقطع أيديهم؟! وما خلق اللّه عزّوجلّ خلقاً أكرم على اللّه عزّوجلّ من المؤمن ، لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين ، وأنّ جوار اللّه للمؤمنين ، وأنّ الجنّة للمؤمنين ، وأنّ الحور العين للمؤمنين ، ثم قال ٧: فما بال من جحد الفرائض كان كافراً؟» [١].
وتقوّل بعضهم على الإمام الباقر ٧ أنّه قال : اذا عرفت فاعمل ما شئت ، تماشياً مع ما يذهب إليه مروّجو الإرجاء ، فصحّح الإمام الصادق ٧ هذا الحديث مبيّناً وجه التحريف فيه ، قال فضيل بن عثمان : سُئل أبو عبد اللّه ٧ فقيل له : إنّ هؤلاء الأخابث يروون عن أبيك يقولون : إنّ أباك ٧ قال : إذا عرفت فاعمل ما شئت ، فهم يستحلّون بعد ذلك كلّ محرم. قال ٧ : «ما لهم لعنهم اللّه؟! إنّما قال أبي ٧: إذا عرفت الحقّ فاعمل ما شئت من خير يقبل منك» [٢].
[١] الكافي ٢ : ٣٣ / ٢. [٢] معاني الأخبار : ١٨١.