الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١١٤ - البكاء العبادي
فيسجد السجدة فيطيل السجود حتّى يقال إنّه راقد» [١].
وكان ٧ في أكثر أوقاته وفي جميع حالاته ، لا يفتر لسانه عن ذكر اللّه سبحانه ، ويأمر أهله بالقراءة والذكر ، روى ابن القداح ، عن أبي عبد اللّه ٧ ، قال : «كان أبي ٧كثير الذكر ، لقد كنت أمشي معه وانّه ليذكر اللّه ، وآكل معه الطعام وانّه ليذكر اللّه ، ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللّه ، وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول : لا إله إلاّ اللّه ، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتّى تطلع الشمس ، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا ، ومن كان لا يقرأ منّا أمره بالذكر» [٢].
البكاء العبادي
ونلمس عند الإمام الباقر ٧ امتداداً لظاهرة البكاء ، تلك الظاهرة التي تكاد تستحوذ على حياة أبيه ٧ ، المعروف بالبكّاء ، لكثرة نشيجه وبكائه ، نتيجة الألم الذي يعتصر قلبه الزكي ، ليس فقط لفجيعته بأبيه وأخوته الذين رآهم يقتلون رأي العين في ساحة المواجهة مع الجبروت الأُموي ، بل لفجيعته برموز التغيير والنهضة والإصلاح في واقع الأُمّة.
وفي فضاء محموم بالظلم والإرهاب ، كانت دموعه التي يرسلها ساخنة ، هي المتنفّس الوحيد للتعبير عن عمق ألمه ومرارته ، وكانت أيضاً رسالة ناطقة لاستنهاض وجدان الأُمّة ، وشحذ همّتها ، وتذكيرها بالجريمة النكراء التي ارتكبها عتاة بني أُمية بحقّ سبط النبي ٩ ، وسيد شباب أهل الجنّة ٧.
وعليه فلا ريب أن نجد آثار تلك الظاهرة تمتد إلى الإمام الباقر ٧ ، سيما
[١] وسائل الشيعة ٦ : ٣٨١ / ٨٢٤٢. [٢] الكافي ٢ : ٤٩٨ / ١.