اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - ٢٤- معنى التفسير بالرأي
الباطنية، كما فسّر محي الدين العربي [١] القرآن على ضوء آرائه الصوفية. وهذه الطائفة من التفاسير التي دونت لاحياء مذهب معين (من قبل فرد غير معصوم) وعلى فرض صحة بعض هذه التفاسير، لكنها لا تخلو على كل حال من التفسير بالرأي.
وقد استفحلت النزعة المادية أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر وحصل تقدم علمي كبير. ومن هنا ظهرت أرضية خصبة للتفسير بالرأي في أوساط بعض المفسرين، وبالتالي فسّرت الآيات المتعلقة بعوالم الغيب وما وراء الطبيعة كالروح والملائكة واعجاز الأنبياء بطريقة معينة بغية مسايرة علماء المادة والطبيعة وذلك ما نجده في تفسير المنار وأمثاله (طبعاً لبعض هذه التفاسير كالمنار العديد من الابداعات الجديرة بالتأمل) حيث سعوا إلى التوفيق بين القضايا الغيبية والأمور المادية بفعل تطور العلوم الطبيعية حتى اعتبروا الملائكة قوى كامنة في الطبيعة. كما لم يسلم بعض علماء الأخلاق أثر تركيزهم على المسائل الاخلاقية وتهذيب النفس من تفسير طائفة من الآيات بالرأي حتى فسروا الشيطان بالنفس الامارة فأنكروا وجود الشيطان.
وذهب البعض إلى أنّ المراد من فرعون في الآية: «اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى» [٢].
كناية عن نفس وتهذيب الروح وليس مقاومة فرعون معين. [٣] فكل هذه التفاسير مصاديق للتفسير بالرأي بحيث يحمل ظاهر الآية على خلافها بسبب الوسط أو الأحكام المسبقة.
٢- المعنى الآخر للتفسير بالرأي اتباع المعنى الابتدائي للآية (دون الإلتفات إلى الأدلة القطعية وسائر الآيات القرآنية الواردة بهذا الشأن)؛ كأن نغض النظر عن الأدلة العلمية والآيات التي تنفي الجسمية عن اللَّه صراحة ونستدل بظواهر بعض الآيات الكنائية في جسمية اللَّه، فنقول مثلًا: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» [٤] تدل على أنّ للَّهيداً؟ والحال ممّا لا شك
[١] يرى بعض المحققين أنّ تفسير ابن العربي إنّما يعود لأحد تلامذته.
[٢] سورة طه، الآية ٢٤.
[٣] براهين القرآن، ص ٥٥.
[٤] سورة الفتح، الآية ١٠.