اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - ٩- كيف تصدّ الصلاةُ الإنسانَ عن الذنب؟
الإنسان عن كثير من المعاصي. حيث يكون الذكر مجرّد أرضية لترك الذنب، إلّاأنّها سرعان ما تزول بفعل بعض العوامل القوية.
الصلاة وسيلة الذكر:
إنّ أحد أسرار الصلاة أنّها تذكر الإنسان باللَّه، وهذا ما صرّح به القرآن الكريم حين قال «وأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكرِي» [١]. طبعا لما كانت الصلاة عبادة ولابدّ من الإتيان بها بقصد القربة فهي توجب ذكر اللَّه. وبغض النظر عن ذلك فإنّ المصلي يتلفظ بأذكار كلها تدعو إلى ذكر اللَّه؛ فمثلًا نقرأ سورة الفاتحة في الصلاة التي تتضمن حمد اللَّه وبيان صفاته وأفعاله، ومن ثم طلبات عباده، وسائر أذكار الصلاة على هذا المنوال. والأثر الذي تتركه الصلاة في أرواحنا وقلوبنا هو تقوية روح الإيمان والتوجه إلى اللَّه، ولهذا التوجه بالطبع درجات وهو لا يعدو أكثر من أرضية لدى الأفراد الذين لا يتورعون عن الذنوب وليس علّة تامة.
بعبارة أخرى مراد القرآن من قوله: «إِنَّ الصّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنكَرِ» [٢] ليس عصمة جميع المصلين من الفاحشة، بل المراد أنّ الصلاة توجب ذكر اللَّه والتوجه إلى مقام الربوبية والأثر الطبيعي لمثل هذا التوجه حث الإنسان على الطاعة وترك المعصية، ولكن ربّما كانت هنالك بعض العوامل التي تقضي على ذلك الأثر بسبب ضعف التوجه إلى اللَّه. [٣] والخلاصة لو كانت الصلاة صلاة حقيقية لحالت دون الفواحش والمنكرات، وكلّما كانت الصلاة أكمل كان تأثيرها أعظم.
وناهيك عما سبق فإنّ الصلاة تصد المصلّي عملياً عن أغلب الذنوب، كما تخلق لديه الأرضية لترك الذنوب، لأنّ المصلّي مضطر لاجتناب معظم الذنوب بغية قبول صلاته، فأحد
[١] سورة طه، الآية ١٤.
[٢] سورة العنكبوت، الآية ٤٥.
[٣] تفسير الميزان، ج ١٦، ص ١٤١.