اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - ٤- لماذا نعبد اللَّه ما فلسفة الصلاة والصوم والحج؟
لتفعل مساواة العباد عند اللَّه، ولعل هذا أعظم حلم إنساني في أن يأتي اليوم الذي تزول فيه عوامل التفاضل الكاذبة من قبيل العِرق واللون واللغة والثروة ويعيش فيه الجميع حالة المساواة أمام اللَّه سبحانه. فالحج يسوق المؤمنين للتخلي عن الإمتيازات الاجتماعية ويشعرهم أنّها ليست وسيلة للتفاضل.
ثانياً: إنّ ذلك الاجتماع العظيم الذي يعدّ أعضائه الممثلين الحقيقيين للشعوب الإسلامية يعتبر مؤتمراً سنوياً لمسلمي العالم والذي يعقد كل سنة في هذه الأرض المباركة.
والإسلام ليس سلسلة من القوانين الأخلاقية والسنن التربوية التي لا تنشد سوى إصلاح روح الآخرين لينأى بنفسه بعيداً عن المؤتمرات والتجمعات السنوية والاجتماعات الاسبوعية واليومية للأحزاب السياسة ودعوته لتشكيل هذا المؤتمر السنوي في هذه الأرض الطيبة. وبالطبع فإنّ هذا المؤتمر سينضوي تحته الأحزاب والحركات السياسة العالمية، غاية الأمر أنّ الزعماء السياسيين التفتوا أخيراً إلى أهميّة هذه الموضوعات، بينما سبقهم الإسلام أربعة عشر قرناً حين خطط لمثل هذه المؤتمرات.
والمفكرون الذين يحضرون الاجتماع المذكور يسعهم الاطلاع على آخر التطورات التي يشهدها العالم الإسلامي، فيتدارسوا كيفية تحسين أوضاع المسلمين وتطهير البلاد الاسلامية من العناصر المناهضة للحرية والاستقلال و بالتالي رقيهم في المجالات كافّة.
وليت شعري أي اجتماع أفضل من أن يكون أعظم حلقة وصل لمسلمي العالم كافّة بحيث يطلع زعماء الدين على أوضاع الأمّة الإسلامية لمعالجة مشاكلها ومواجهة المؤامرات التي تحاك ضدّها.
لا شك في أنّ هذا المؤتمر يمكنه أن يلعب دوراً في خدمة الوضع الاقتصادي والثقافي للمسلمين؛ ذلك لأنّ المفكرين والمختصين يمكنهم- بعد أداء فريضة الحج- الجلوس في موقع هادىء لتبادل الآراء وطرح الخطط اللازمة بشأن الأمور الاقتصادية والثقافية الإسلامية. إنّ مؤتمر الحج كان وما زال ملهماً لأغلب الحركات التحررية والنهضات