اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - ١٠- هل هنالك من منافاة بين العصمة والاستغفار؟
الموضوع: لو تطوع عدد من الأفراد لمشروع خيري كبناء مستشفى مثلًا للفقراء، فالعامل الذي له دخل محدود ومع ذلك يتبرع بمبلغ ما لهذا المشروع فإنّه يحظى بتقدير الآخرين، ولكن لو تبرع بهذا المبلغ رجل ثري، فهو ليس فقط لا يستحق التقدير فحسب، بل ينقم عليه الجميع ويذمونه؛ أي أنّ التبّرع الذي يمدح عليه شخص، يذم عليه شخص آخر! مع أنّ هذا المذموم لم يرتكب أي جرم من الناحية القانونية. وفلسفة هذا الموضوع كما أشرنا سابقاً:
أنّ ما يتوقع من كل فرد يتوقف على إمكاناته من قبيل العقل والعلم والإيمان وبالتالي إمكانيته وقدرته.
فلربّما كان القيام بعمل من فرد يمثل عين الأدب والخدمة والحب والعبادة، لكنّه يمثل في نفس الوقت من شخص آخر عين إساءة الأدب والخيانة وخلاف المحبّة والتقصير في العبادة والطاعة! والآن على ضوء هذه الحقيقة، نأخذ بنظر الاعتبار الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ونقيم أعمالهم على أساس تلك المنزلة العظيمة: فهؤلاء مرتبطون مباشرة بمبدأ عالم الوجود وقلوبهم تنبض بعلمه المطلق اللامتناهي، وهنالك العديد من الحقائق الواضحة لهم والخافية على غيرهم، فهم قد بلغوا ذروة العلم والإيمان والتقوى، وزبدة الكلام فهم يعيشون حالة من القرب الإلهي بحيث لا يغفلون عن معبودهم طرفة عين. وبناءً على هذا فما كان مباحاً أو مكروها على غيرهم يبدو محرّماً عليهم! والذنوب التي تنسب إليهم من خلال بعض الآيات والروايات والأدعية ووقوفهم لطلب العفو والمغفرة من هذا القبيل؛ أي أنّ مقامهم المعنوي وعلمهم وإيمانهم على درجة من الرفعة بحيث إنّ أدنى غفلة في أبسط عمل إنّما تعدّ معصية، ولعلنا نقف على هذه الحقيقة من الخير المعروف «حسنات الأبرار سيئات المقربين» [١].
وقد أورد الفيلسوف الجليل المرحوم الخواجة نصير الدين الطوسي جواباً للإشكال المذكور وهو: «أنّ الإنسان إن ارتكب حراماً أو ترك واجباً، ولابدّ أن يتوب وينزع عن معصيته، وهذا القسم من الذنوب لعامة الأفراد. ولكن إن ترك أمراً مستحباً وأتى بفعل
[١] الزعماء العظام، ص ٢٣٢- ٢٣٨.