اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - ١- كيف يتكيف القانون الإسلامي الثابت مع العالم المتطور؟
الإنسان وتقييم غرائزه سوف تتمكن من إدارة المجتمع الراهن والمجتمعات القادمة على أحسن ما يرام. هذا بشأن القوانين الثابتة.
إضافة إلى الغرائز الثابتة والمتجذرة لدى الإنسان هنالك بعض الأمور التي تتأثر بالظروف الزمانية والمكانية وتتغير تبعاً لتغيرها. وعليه فلابدّ أن تكون المقررات ذات الصلة بهذه الأمور متغيّرة؛ وعلى هذا الأساس فإنّ الإسلام لم يضع أحكاماً معينة لهذا النوع من المواضيع، فهي متكيفة والظروف المستجدة. طبعا تغير هذه المواضيع وتبدلها لا يعني عدم شمولها بأي قانون، بل لابدّ من استخراج هذا القسم من المقررات من خلال سلسلة من المبادئ الكلية. ونستعين ببعض الأمثلة لتوضيح حقيقة الموضوع:
مثلًا لا يمكن للحكومة الإسلامية أن تتخذ موقفاً معيناً في ارسائها لعلاقاتها مع البلدان الخارجية، فقد تتطلب الظروف أحياناً التعامل والانطلاق من الصداقة والود وإشاعة أواصر الصداقة وتعزيز العلاقات التجارية، بينما تقتضي بعض الظروف حالة من التشدد بما في ذلك قطع العلاقات وايقاف التبادلات التجارية وتعليقها لمدّة من الوقت، ولعل أبرز مصداق لذلك قضية تحريم التنباك التي لجأ إليها أحد كبار المراجع إزاء دولة استعمارية محتكرة.
كما ليس للإسلام من أحكام خاصة بشأن المسائل الدفاعية ونوع الأسلحة الحربية وكيفية التعامل مع استقلال البلاد وسيادتها والحيلولة دون طمع الأعداء فيها: بل لابدّ أن تتعامل الحكومة الإسلامية مع بعض المقررات والأحكام على ضوء الأوضاع والظروف القائمة وتتخذ كل ما من شأنه ضمان مفاهيم الإسلام.
وعلى هذا الأساس فإنّ الإسلام وضع أصلًا كلياً بشأن تقوية البنيّة الدفاعية دون الخوض في نوع الأسلحة والتكتيك فقال: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ...» [١]. وقوله في ذيل الآية من ضرورة أعداد القوّة يهدف إلى بيان المصداق السائد آنذاك، وذلك لأنّ أقوى وسيلة آنذاك كانت الخيول. كما لم يضع مقررات بشأن القضايا المرتبطة بالثقافة
[١] سورة الأنفال، الآية ٦٠.