اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - ٧٢- هل إعانة الفقير دلالة على ضرورة الفقر؟
المرض والانحراف ورد فعل شاذ بسبب عدم سلامة أنظمة المجتمع، لا أنّه يقرّه كضرورة اجتماعية أو ظاهرة طبيعية في كيان المجتمع.
ثانياً: لم ينبثق الإسلام في مجتمع سليم، بل في مجتمع مريض بجميع جوانبه ومفعم بالتمييز والظلم، وبالطبع كان لابدّ من مشروع لتحقيق هذا الهدف من خلال اجتثاث جذور الفقر والحرمان؛ لأنّ الفقر والحرمان كان من الأمور التي تجذرت في المجتمع آنذاك ولابدّ من استئصاله بالخطط الإسلامية الصحيحة.
ثالثاً: لا يخلو المجتمع الحر من بعض الانتهازيين والاستغلاليين الذين يسببون إرباكاً لأفراد المجتمع. وبالطبع لابدّ من مشروع وخطة تحبط مساعي وأنشطة هؤلاء الأشخاص.
فمثلًا، نرى في الإسلام قانون القصاص والحدود والديات والعقوبات المتعلقة بالسرقة والزنا وأنواع العدوان، ليس فقط في الإسلام، بل هذه القوانين هي السائدة في المجتمعات المتحضرة كافّة؛ فهل يسع احد الاستدلال بهذه القوانين على ضرورة وجود القتل والجريمة والأعمال المنافية للعفة في هذه المجتمعات، وإلّا كان سن مثل هذه القوانين لغواً، قطعاً لا، بل كل فرد يوجه هذه القوانين في أنّ المجتمع الذي يتألف من مختلف الأفراد ولا يسوده النظام الاجباري، ممكن أن يضم بعض المتمردين الذين لابدّ من عقابهم. مثلًا، وجود الطبيب والدواء ليس دليلًا على وجود المريض والمرض إلزاماً في المجتمع، بل إنّ كان هنالك مثل هؤلاء الأفراد فعلاجهم بهذه الطريقة.
وهكذا قضية مساعدّة الفقراء والمحتاجين، والهدف من مساعدتهم لا يعني وجود الفقر والفقراء على نحو الضرورة؛ بل المراد إن كان هنالك هؤلاء الأفراد وأفرز الظلم والإجحاف مثل هذه الفئة، فلابدّ من مساعدتهم وعلاج هذا المجتمع بأسرع وقت.
أضف إلى ذلك فهنالك بعض الأفراد في المجتمع الذين ينبغي أن يحصلوا على دعم بسبب عجزهم، كالأطفال اليتامى وقرابة الجنود الذين يستشهدون في ميادين الجهاد أو الكهول العجزة و ... فكل هؤلاء الأفراد ممن فقدوا قدراتهم ولا يسعهم مواصلة حياتهم ولابدّ من تغطية معيشتهم من بيت المال ومساعدّة الأثرياء، فليس لهم رواتب تقاعدية وليسوا من أصحاب الثراء. وبالطبع فإنّ الكلام الإسلامي في المساعدّة متعلق بهؤلاء.