اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - ٣٧- الإسلام والتلقيح الصناعي
وللتلقيح الصناعي صورتان:
الصورة الأولى: أن يلقى بنطفة الزوج في رحم زوجته، فليس هنالك من إشكال فقهي، لأنّ الطرفين شرعيان ومن حقّهما أن يكون لهما ولد، ولا فرق هنا بينَ أن تتمّ العملية عن طريق المجامعة أو الوسائل الطبية. وبالطبع لابدّ من السعي في التلقيح الصناعي إلى عدم وقوع الحرام. فلا يقوم بذلك مثلًا رجل أجنبي، بل يتولى الأمر الزوج.
الصورة الثانية: أن يلقى بنطفة رجل آخر في رحم الزوجة، فهذا ما لا يجوز على أساس الشريعة التي تحترم عقد الزوجية، وهذا ما صرح به الفقهاء وورد بشأنه بعض الروايات في باب الزواج والتي تدفع للافتاء بالحرمة. وبغض النظر عن ذلك فإنّ هذا العمل لا يصح على ضوء الموازين الشرعية والأخلاقية والاجتماعية والعاطفية ويتضمّن بعض المفاسد منها:
١- مثل هذا العمل يسوق المرأة إلى التحلل والتفسخ، لأنّه يشجعها على المجامعة غير المشروعة، حيث تفكر مع نفسها ما الفرق بين أن تلقح صناعياً من قبل نطفة أجنبي أو يجامعها الأجنبي، ولو حملت لادّعت أنّها لقحت صناعياً.
٢- من الناحية الاجتماعية فإنّ هذا العمل يخل بكيان الأُسرة ويصدعها ويضيّع النسب، لأننا نعلم بأنّ أحد مفاسد الجماع اللاشرعي اختلاط الأنساب.
٣- لا ينبغي اهمال دور العاطفة في تربية الأولاد وتأمين حالتهم المعاشية، ذلك لأنّ العاطفة هي التي تدفع الأب لتربية ولده وتحمل تكاليف معيشته، ولا تتفعل هذه العاطفة إلّا حين يكون الولد قطعة من أبيه، أمّا إن شعر أنّه من رجل آخر فما الداعي لتحمل معاناته.