اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - ١٠- هل يستطيع اللَّه أن يخلق له شبيهاً؟
على كل شيء قدير، وإن قلنا يستطيع، نتنكر لمطلقية قدرته؛ ذلك أنّ اللَّه إن استطاع خلق جسم وعجز عن القضاء عليه أو تحريكه فكيف يكون قادراً على كل شيء ولا يستطيع أن يعدم أو يحرك جسماً يخلقه؟
الجواب:
لا تبدو هذه الأسئلة جديدة وقد أثيرت من قبل الناس في العصور السابقة وأورد أئمّة الدين الأجوبة الشافية عنها. ولعل الجواب المجمل لكل هذه الأسئلة بعبارة واحدة وهي:
إنّ القدرة مهما كانت مطلقة ولا متناهية إنّما تتعلق بالشيء الذي يحكم العقل بإمكانه ويؤمن بأنّ هذا الشيء يمكن تحقيقه. أمّا الأشياء التي ليس لها إمكان ذاتي فهي من الأمور المستحيلة والممتنعة لدى العقل.
توضيح ذلك: أننا حين نقارن أفكارنا في الخارج نراها نوعين:
النوع الأول: الأفكار التي لا يمانع العقل من وجودها ولا تحتاج في لباسها لحلة الوجود أكثر من القدرة دون الحاجة إلى شيء أخر، من قبيل عالم الخلق على سعته وما ينطوي عليه من كائنات ومجرات وكواكب وأقمار و ... والممكنة ذاتها بأجمعها، والتي تكتسب ثوب الوجود في ظل القدرة الربانية اللامتناهية.
النوع الثاني: الموضوعات التي يحكم العقل بإمتناع وجودها، وليس ذلك بسبب نقص القدرة الموجودة أو عجزها، بل بذاتها تأبى الوجود. بعبارة أخرى: أنّ العقل حين يضعها على طاولة الحكم يدرك استحالة وجود مثل هذه الموضوعات (وإن كانت القدرة الموجودة لامتناهية) وبالتالي فإنّ الخلل في ذاتها لا في موجدها. فلو طلب على سبيل المثال من خياط ماهر أن يخيط بدلة عرس لفتاة تزف إلى زوجها من قطع الطابوق أو الخشب، أو من رسام بارع أن يرسم صورة لجناحي طاووس على أمواج البحر الهادرة، فسيرد الشخصان بالطبع بأنّ هذه الوسائل والأدوات ليست مؤهلة للموضوعات المطلوبة، فلا يمكن خياطة بدلة من الطابوق أو الخشب، كما لا يمكن رسم صورة على أمواج البحر.