اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - ١٠- هل يستطيع اللَّه أن يخلق له شبيهاً؟
وما يقال: (لا يمكن خياطة أو رسم) تفيد عدم استعداد المحل ولياقته لهذا العمل. فقد أدرك الإنسان بحنكته وذكائه إنّ الخشب والطابوق ليسا من أدوات الخياطة وكذلك استحالة الرسم على الماء والهواء، وما أكثر ذلك في الحياة اليومية. وعقل كل إنسان يدرك استحالة وجود شيء وعدمه في نفس اللحظة، أو يكون المصباح مضيئاً ومطفئاً في نفس الوقت أو أن يكون القدح مملوءاً وفارغاً في نفس الوقت وما شاكل ذلك ... فإمتناع واستحالة هذه الموضوعات من البديهيات العقلية، ولا يسع الإنسان- مهما كان خيالياً- أن يفترض إمكانية لوجود مثل هذه الأشياء. وكل فرد- مهما كانت معلوماته بسيطة- يعلم أنّ ٢* ٢/ ٤ ولا يمكن أن يكون ٣ أو ٥ ويتضح من هذه الأمثلة أنّ الأمور المستحيلة والممتنعة خارجة عن نطاق القدرة على مثل هذه الأمور، وإنّما تتعلق عادة بالأمور الممكنة التي لها قابلية الوجود. والآن نعود إلى الأسئلة المذكورة على علّة عدم تحققها.
يتضح من أدنى تأمل أنّ عدم تعلق القدرة بتلك الأمور كونها جزءاً من المحالات والأمور المحالة خارجة عن دائرة القدرة. فمثلًا وجود مثيل للَّهمحال، وأثبت العلماء في بحث صفات اللَّه وحدانيته بالأدلة القاطعة ونفوا عنه أي شريك وشبيه وعدّوا ذلك محالًا، وعليه ففرض خلق المثيل محال. ومن هنا فإنّ قدرة اللَّه على خلق شريك له، من قبيل قولنا إنّ اللَّه يستطيع أن يفيض الوجود على أمر محال. بعبارة أخرى: أنّ مفاد خلق اللَّه لموجود مثله أنّ اللَّه يخلق موجوداً واجباً في الوقت الذي يكون فيه ممكناً، ولا متناهياً في ذات الوقت الذي يكون فيه متناهياً، ويكون له وجود من نفسه في الوقت الذي لا يمتلك فيه وجوداً من ذاته، وهل هذا إلّاالجمع بين النقيضين الذي قيل إنّه محال عقلياً. ذلك لأنّ اللَّه إن خلق موجوداً مثله فلابدّ أن يكون ممكناً ومتناهياً كونه مخلوقاً للَّهوليس له وجود من ذاته، ولكن من حيث إنّه شبيه للَّهومثله فلابدّ أن يكون مثله من جميع الجهات، أي واجب الوجود ولامتناهٍ وله وجود من ذاته، والجمع بين هذه الصفات المختلفة هو جمع بين النقيضين وهو مُحال.
وكذلك السؤال: هل يستطيع اللَّه جعل العالم في بيضة هو سؤال عن إيجاد أمر محال،