اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - ٥٧- الولاية والبراءة
عن التعايش السلمي مع الجميع؟ ولابدّ هنا من طرح سؤال على أصحاب أطروحة حبّ الجميع ومهما كانت الظروف. هل نحبّ في هذا العالم، الظالم والمظلوم والمستعمر (بالكسر) والمستعمر (بالفتح) والغاصب والمغتصب والطاهر والنجس؟ وهل نساعدهم جميعاً وتعاملهم ذات المعاملة؟! وهل هناك من منطق يقرّ بهذا؟ والغرض من هذين المفهومين تخندق صفوف الحق والعدل والطهر وانفصالها عن صفوف الباطل والظلم بغية تضييق الخناق عليهم وتشديد المحاصرة الاجتماعية والاخلاقية عليهم سيما من قبل العناصر الفاعلة والخيرة.
فهل يتقبل بدن الإنسان جميع الأطعمة؟ أليس ذوق الإنسان وسيلة للتولي والتبري بغية التمييز بين الطعام النافع والضار؟ ولو تناول الإنسان طعاماً مسموماً فهل تستسلم المعدة وتسلمه إلى المو ت، أم تسعى سعيها وتوظف كل قواها لتقذف بهذا الطعام من خلال نفرتها منه بالاستفراغ؟ أوَليس الجذب والدفع سر بقاء عالم الوجود؟ فكيف يستثنى المجتمع البشري من توازن هاتين القوتين بصيغة تولي وتبري؟ وبعكس ذلك سوف يسارع هذا المجتمع إلى الموت، ومن هنا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله: «إن أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه» [١].
[١] بحارالأنوار، ج ٢٧، ص ٥٧، ح ١٣.