اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - ٥٦- هل ينبغي التحقيق في المسائل الدينية أم التقليد؟
التحقيق صعباً ومعقداً، ويستطيع كل فرد التعرف على هذه الأصول على ضوء الدليل والمنطق المناسب لفهمه وإدراكه، بينما يتعذر التخصص على الأفراد والاستفادة من المصادر الدينية- القرآن والحديث والدليل والعقل والإجماع- للتوصل للأحكام في المسائل المرتبطة بالأحكام الإسلامية في باب العبادات والمعاملات والسياسات الإسلامية، والأحكام المتعلقة بالفرد والأسرة والمجتمع والصلاة والصوم والجهاد والديات والحدود والقصاص والزواج والطلاق والآف المسائل المختلفة والمرتبطة بجوانب حياة الناس.
وعليه فهم مضطرون للرجوع في هذه المسائل إلى العلماء والمراجع المعتمدين؛ العلماء الذين جدّوا لسنوات في المسائل الإسلامية ولهم معرفة تامة بالكتاب والسنة والأخبار والروايات. وعلى هذا الضوء يتضح بجلاء أنّ هذا الرجوع ليس من قبيل التبعية دون دليل، بل هذا الاتباع يستبطن الدليل العقلي والنقلي وهو أنّ نظرية الشخص العالم والمتخصص ألصق بالحقيقة ولا يجانبها قط، ولو أخطأ لكان خطأه محدوداً، بينما لا يكون رصيد أعمال الجاهل الذي يتصرف وفق رأيه ومعتقده سوى الزلل والخطأ. مثلًا، لو رجع الشخص حين مرضه إلى الطبيب وكتب له الوصفة، فربّما يخطىء الطبيب، إلّاأنّ المفروغ منه أنّ أخطاءه طفيفة جدّاً بالنسبة للنتائج التي يحصل عليها من وصفته، طبعاً المراد الطبيب الماهر والمتخصص، ولكن لو تحفظ المريض عن الرجوع إلى الطبيب، وتناول ما يشاء من دواء حسب رغبته وفكره، فمما لا شك فيه يكون قد اقترف عملًا غاية في الخطورة، وما أكثر ما يؤدّي به هذا الأمر إلى الوفاة.
النتيجة: تبعية غير العالم للعالم تنطوي دائماً على دليل إجمالي ومنطقي. ومسلّم أيضاً أنّ هذا التقليد والاتباع لا يدلّ على أي مثلبة في شخصية الإنسان، بل بالعكس دليل على شخصيته، لأننا نعلم بأنّ دائرة العلم على قدر من السعة بحيث هنالك عشرات وأحياناً مئات الفروع التخصيصة في علم معين، ولو كان للإنسان عمر نوح وعقل ابن سينا فلا يسعه قط التخصص في واحد بالمئة من هذه العلوم. وعليه فلا مناص له من الرجوع إلى الآخرين في