اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - ٦٩- العفو والقصاص
٦٩- العفو والقصاص
سؤال:
دعى القرآن الكريم إلى إجراء القصاص وعدّه وسيلة ديمومة الحياة على الأرض فقال:
«وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ...» [١] واثنى على العقود والصفح فدعى إليه «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ الناسِ ...» [٢] أفليس هنالك من تناقض؟
الجواب:
أولًا: لأغلب التشريعات آثار اجتماعية ونفسية، مثلًا في الوقت الذي سمح فيه لأولياء المقتول بالقصاص من القاتل، كفى لمن هم بإراقة دم غيره أن يرى حق القصاص- للذي منح لأولياء المقتول- ماثلًا أمام عينيه فيكف عن الفعل خوف الإعدام.
وعليه فمنح حق القصاص بذاته يستبطن حياة المجتمع ويحول دون القتل رغم قلّة ممارسة هذا الحق. بعبارة أخرى فإنّ مصدر بقاء البشر وضمان حياته إزاء المعتدي يتمثل في القدرة القانونية على القصاص لا ممارسته، ذلك ما يصد المعتدي هو تفكيره بقدرة
[١] سورة البقرة، الآية ١٧٩.
[٢] سورة آل عمران، الآية ١٣٤، هنالك عدّة آيات واردة بشأن العفو لم نذكرها للاختصار.