اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - ١٠- هل هنالك من منافاة بين العصمة والاستغفار؟
مكروه فهذا من الذنوب أيضاً ولابدّ من الأستغفار، وهذا الذنب والأستغفار بالنسبة للأفراد المعصومين من القسم الأول من الذنوب. والذنوب التي نسبها القرآن والروايات لبعض الأنبياء عليهم السلام كآدم وموسى ويونس و ... من هذا القبيل، وليست من الطائفة الأولى، ولو إلتفت فرد لغير اللَّه واشتغل بأمور الدنيا وغفل عن التوجه إلى اللَّه فإنّ أهل المعرفة يعتبرون ذلك نوعاً من الذنوب، ولابد من التوبة منها وسؤال اللَّه المغفرة. ومن هذا القبيل أيضاً ذنوب نبيّنا وأئمتنا والتي يقرون بها في أدعيتهم ويستغفرون اللَّه منها، وهي ليست من النوع الأول والثاني من الذنوب» [١].
ونرى من الضروري لإكمال الجواب أن نتعرض هنا إلى الموضوع الذي ساقه أحد أعلام الشيعة المرحوم «علي بن عيسى الأربلي» في الجزء الثالث من كتابه النفيس «كشف الغمة في معرفة الأئمّة» ضمن بيانه لسيرة موسى بن جعفر عليهما السلام فقال:
«كان للإمام الكاظم عليه السلام دعاء في السجود يقرّ فيه بالمعصية و يسأل اللَّه المغفرة» [٢].
فكنت أفكر في معناه وأقول: كيف يتنزل عمّا تعتقده الشيعة من القول بالعصمة، و ما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه فاجتمعت بالسيد السعيد رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاوس فذكرت له ذلك فقال: إنّ الوزير مؤيد الدين العلقمي سألني عنه فقلت:
كان يقول هذا ليعلم الناس، ثم إنّي فكرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في الليل، وليس عنده من يعلمه. ثم سألني عنه الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي فأخبرته بالسؤال الأول والذي قلت والذي أوردته عليه، و قلت: ما بقي إلّاأن يكون يقوله على سبيل التواضع وما هذا معناه، فلم تقع مني هذه الأقوال بموقع، ولا حلّت من قلبي في موضع، ومات السيد فهداني اللَّه إلى معناه ووفقني إلى فحواه بعد السنين المتطاولة من كرامات الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ومعجزاته. و تقريره أنّ الأنبياء و الأئمّة عليه السلام تكون أوقاتهم مشغولة باللَّه تعالى، وقلوبهم مملوءة به، وخواطرهم متعلقة بالملأ الأعلى، كما قال عليه السلام: «أُعبد اللَّه كأنّك تراه
[١] أوصاف الأشراف، ص ١٧.
[٢] بغية الوقوف على أصل الدعاء راجع، كشف الغمة، ج ٣، ص ٤٣.