اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - ٤- لماذا نعبد اللَّه ما فلسفة الصلاة والصوم والحج؟
صفوفها، ولسنا بحاجة لتوضيح أهميّة هذا الاتحاد المعنوي. ورغم عدم إقتصار الأسرار والفوائد الاجتماعية والتربوية للصلاة على ما ذكر، إلّاأنّ ذلك يكفي لبيان عظمة أسرار هذه الفريضة.
قبسات من أسرار الصوم:
الصوم أحد الفرائض الإسلامية، ولعل أحد آثاره التربوية أنّه يضع حدّاً «لحكومة العادة والشهوة» على الإنسان وينقذه من عبوديته للرغبات النفسانية. فأخطر وأسوأ الحكومات حكومة الرغبة السيئة وعبودية النفس، ولعل أبسط رغبة- كإدمان التدخين- يسيء إلى عزّة النفس فضلًا عن سائر الرغبات. والإنسان الحر من لا تحكمه آية عادة شاذة، ويقمع بإرادته كل نوع من هذه العادات، ومثل هذه الحرية والإرادة بحاجة إلى صمود ومقاومة إنّما يفرزها الصوم.
وبغض النظر عن ذلك فإنّ الصوم إحياء للعواطف الإنسانية. فالفرد الثري الذي يقضي عامه على الموائد الغناء ولا يعلم بالجائع الذي يعيش سنته جائعاً كالصائم، إنّما يتذكر هذا الفرد حين صومه وجوعه طيلة النهار فيدرك وضعه، وبالتالي تتفعل عواطفه الإنسانية فيفكر في ردم هذه الهوة وإعانة الفقراء والضعفاء.
حقاً أنّ صوم شهر رمضان أحد ملامح المساواة والاتحاد؛ ذلك لأنّ جميع الطبقات- بما فيها الغني والفقير- تولي ظهرها لرغباتها وغرائزها طيلة هذا الشهر الشريف.
فلسفة الحج:
العبادة العظيمة الأخرى «الحج»، والحج شعيرة اجتماعية تؤدّى في أيّام معينة وأماكن معينة من السنة. ويغض النظر عن ترسيخ هذه العبادة لعلاقة العبد بربّه، فإنّها يمكن أن تعود على المجتمع الإسلامي بمختلف المنافع، وذلك لأنّه:
أولًا: إنّ هذه العبادة تبدأ بتجرّد تام من خلال ارتداء قطعتين متواضعتين من القماش