اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ١٤- الإسلام والشفاعة
لَهُ قَوْلًا» [١]. فهذه الآيات تثبت وجود الشفعاء يوم القيامة الذين يشفعون بإذن اللَّه للمذنبين وأنّ اللَّه سيقبل شفاعتهم [٢].
وهكذا يتضح موقف من يشكل أو ينفي الشفاعة على ضوء الآيات القرآنية الواردة في الشفاعة.
الآيات النافية للشفاعة:
يتضح الهدف من الطائفة الأُولى من الآيات التي تنفي الشفاعة من خلال الأخذ بنظر الاعتبار العقائد الخرافية السائدة لدى الوثنيين بشأن شفاعة الأصنام؛ حيث كان يزعم أولئك أنّ الأصنام شفعاؤهم عند اللَّه: «وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ» [٣].
وأغلب الآيات التي تنفي أساس الشفاعة ترتبط بهذا النوع الذي كان يؤمن به عرب الجاهلية. ومن هنا حين نقل القرآن في الآية ٤٣ و ٤٤ من سورة الزمر شفاعة الأوثان فندها وذكر الشفاعة للَّه: «أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ...* قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً ...».
أمّا هدف سائر الآيات التي تنفي حسب الظاهر الشفاعة فهو إدانة التصورات الباطلة لليهود؛ لأنّ هؤلاء كانوا يتصورون أنّهم سينالون شفاعة أخيارهم لأنّهم كانوا أنبياء ومهما ارتكبوا من ذنوب. وكانوا يتصورون بإمكانهم فداء ذنوبهم، على غرار سلوكهم في الدنيا عن طريق الرشوة والهدية لتزوير الحقيقة وتغيير رأي القاضي.
فالقرآن الكريم يفند هذا الزعم ليعلن عدم وجود الواسطة والشفاعة والفداء يوم القيامة وليس هنالك ما ينجي الإنسان سوى عمله فيقول: « «وَاتَّقُوا يَوْماً لَاتَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ» [٤]. وعليه
[١] سورة طه، الآية ١٠٩؛ وقد وردت الآيات القرآنية القريبة من هذا المعنى راجع سورة الأنعام، الآية ٥١؛ وسورةالزمر، الآية ٤٤.
[٢] وردت عدّة آيات بهذا المضمون، راجع: سورة يونس، الآية ٣؛ وسورة الأنبياء، الآية ٢٨؛ وسورة مريم، الآية ٨٧؛ وسورة سبأ، الآية ٢٣؛ وسورة الزخرف، الآية ٨٦؛ وسورة النجم، الآية ٢٦.
[٣] سورة يونس، الآية ١٨.
[٤] سورة البقرة، الآية ٤٨. وردت هذه الآية ضمن وقائع وقصة بني اسرائيل في سورة البقرة، ومن هنا فإنّها واردة بشأن عقائد اليهود في الشفاعة.