اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - ٧- من خلق اللَّه؟
الوجود ليس بحاجة قط إلى علّة، ليس بحاجة إلى خالق وإله، ذلك لعدم وجود تاريخ لظهوره بحيث تضمن العلة الموجودة، أو كانت العلة معدومة في ذلك التاريخ. فما كان أزلياً كان وجوده يفيض من ذاته لا من خارج الذات ليكون محتاجاً إليه (لابدّ من التأمل). فأنا وأنت والأرض والسماء والمنظومة الشمسية و ... بحاجة إلى خالق، فوجودنا ليس أزلياً وليس من ذاتنا، وليست العلة الأولى وعلّة العلل ليكون وجودها من ذاتها.
مثال واضح:
يستعين الفلاسفة ببعض الأمثلة لتوضيح كلامهم الفلسفي بغية تقريب الموضوع إلى الأذهان؛ فيقولون مثلًا: حين ننظر إلى غرفتنا نراها مضيئة.
فنسال أنفسنا: هل الإضاءة من نفس الغرفة؟
ونجيب على الفور: كلا، ذلك لأنّ الإضاءة إن كانت من نفس الغرفة، فلا ينبغي أن تكون مظلمة في أي وقت من الأوقات، بينما تراها مضيئة أحياناً ومظلمة أحياناً أخرى. إذن فالإضاءة من مكان آخر. وسرعان ما يقتدح في أذهاننا أنّ الإضاءة في الغرفة بفعل الذرات أو الأمواج الضوئية المشعة في الغرفة.
ونتساءل ثانية: ما مصدر اشعاعات الضوء وذراته؟
ونجيب بعد شيء من التأمل أنّ اشعاع ذرات الضوء من ذاتها، فهذه الذرات لم تكتسب ضوئها من شيء آخر، ليس باستطاعتنا الظفر بأي مكان في العالم فيه ذرات ضوء مظلمة واكتسبت الضوء من موضع آخر. فذرات الضوء مضيئة أينما كانت، والضوء جزء من ذاتها.
نعم يمكن أن تزول هذه الذرات، لكن لا يمكن أن تكون مظلمة وهي موجودة (تأمل).
وعليه فإن قيل: إنّ إضاءة كل مكان في العالم معلول للنور، فما علّة ضوء النور؟ نقول فوراً ضوء النور جزء من وجوده. وكذلك حين يقال وجود كل شيء من اللَّه، فمن أين وجود اللَّه؟
نجيب وجوده من ذاته.