اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - ٧- من خلق اللَّه؟
سوى إلى وجود «العلة الأولى» أو بعبارة أخرى إلى وجود أزلي يؤمن به حتى الفلاسفة الماديون. بل المسألة المهمّة لدى الفلاسفة إثبات ما بعد العلة الأولى والذي يتمثل في علمها المطلق التام، وإثبات هذه المسألة يبدو سهلا عن طريق تأمل نظام الوجود والأسرار والعجائب والقوانين الدقيقة التي تحكم السماوات والأرضين وما تضمه من احياء متنوعة (تأمل).
هذا أول الكلام في الرد على الإشكال المذكور.
الموضوع الآخر الذي تجدر الإشارة إليه أنّ أساس هذا الإشكال في هذه القضية (لابدّ من علّة وخالق لكل موجود). والحال هذا ليس قانوناً كلياً ولا يصح سوى على الوجودات المسبوقة بالعدم ثم ارتدت حلّة الوجود.
توضيح ذلك: هنالك وجودات لم تكن موجودة سابقاً مثل المنظومة الشمسية ومن ثم الكائنات الحية- التي تشمل النبات والحيوان والإنسان- التي يشهد تاريخها على أنّها ليست أزلية الوجود، بل لم يكن لها وجود خارجي قبل ملايين السنين ثم اكتسبت الوجود لاحقاً. وممّا لا شك فيه أنّ ظهور هذه الوجودات يتطلب بعض العلل والعوامل، ومن المسلم به أنّ انفصال الكرة الأرضية عن الشمس (على ضوء نظرية لابلاس أو سائر النظريات) يعزى إلى عوامل خاصة، سواءً عرفناها أم لم نعرفها.
كما أنّ ظهور الحياة الأولى في النبات ثم الحيوان والإنسان إنّما يعزى إلى عوامل معينة، ومن هنا لا يكفّ العلماء عن بذل الجهود بغية التعرف على هذه العوامل، ولو لم تكن هنالك من علة لظهور هذه الموجودات، لما كان هنالك من سبب لظهورها في مليون سنة أو بضعة مليارات من السنين، لماذا لم تظهر في زمان يعادل ضعف هذا الزمان أو نصفه؟ لا شك أنّ وجود زمان معين لظهورها يعدّ أفضل دليل على أنّ علّة وجودها إنّما تحققت فقط في ذلك الزمان.
أمّا إن كان الوجود أزلياً- سواء كان هذا الوجود الأزلي اللَّه أو المادة- فإنّ مثل هذا