اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - ٣- كيف السبيل إلى الاعتقاد بنظم العالم اللامحدود بهذا العلم المحدود؟
علم. وكل ما نقوله إنّ الدائرة التي أضاء جوانبها العلم مفعمة بالنظم والدقّة، وبالطبع رغم صغر حجم هذه الدائرة إزاء مجموع أسرار عالم الخلقة، إلّاأنّها غاية في السعة بالنسبة لنا.
وهذا يكفي في إثبات وجود الخالق العليم والحكيم؛ ذلك لأنّه لايمكن نسب واحد بالمليار من النظم الذي كشف عنه العلم إلى الصدفة والطبيعة العمياء؛ بل يمكن اعتباره نموذجاً لدقّة عالم الوجود. ولتقريب المطلب دعنا نستعين بهذا المثال: أفرض إننا ظفرنا بكتاب ضخم للغاية يعود إلى الأزمنة الماضية، واستطعنا بعد جهد جهيد ومساعٍ متواصلة وبالاستفادة من مطالعة مئات الكتب أن ننجح في إدراك بعض صفحاته، وقد اختزنت هذه الصفحات عالم من الأسرار والحقائق، بل كان كل سطر فيه يثير العديد من المطالب العميقة والقيمة يكشف عن عقلية مقتدرة وفذة، فرغم عدم وقوفنا على صحة أو سقم مطالب سائر صفحات الكتاب، إلّاأننا نستطيع أن نحكم من خلال هذه الصفحات على أنّ مؤلف هذا الكتاب نابغة وعبقري فذ، بل نستطيع أن نفهم إجمالًا من هذه الصفحات أنّ ما تبقى منها تفيض بآلاف الأسرار والخفايا العلمية التي لم نؤهل لحد الآن لإدراكها.