اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - ٤- هل يمكن إدراك الذات المطلقة؟
نقول: يستحيل على البشرية إدراك الذات الإلهيّة المقدسة؛ وكل ما لدينا بشأن هذا الوجود معلومات إجمالية، نعلم بهذا الوجود، ونعلم أنّ له علماً وقدرة، وينطوي على صفات الكمال كافّة، لكننا نجهل خصائص وجوده وعلمه وقدرته؛ أي كنه ذاته وصفاته.
وليس كنه ذاته وصفاته مجهولًا لدينا، بل مجهولة لدينا حقيقة أغلب موجودات هذا العالم المحيطة بنا، فالبشرية لم تقف لحد الآن على حقيقة «الحياة». وإننا لا نحسن معرفة الأشياء إلّامن خلال آثارها في حين نجهل هويتها الواقعية والحقيقية، ولعلنا لا نعيش حتى هاجس التعرف على حقيقة الأشياء كافّة بفعل ما نتمتع به من محدودية ووسائل وأدوات قاصرة. فأفكارنا بمثابة ملعقة إزاء الذات الإلهيّة المقدّسة التي تمثل محيطا متلاطماً، من حيث التصور أن يدرك الوجود الذي يحيط به من جميع الجهات. وهل يسع الجنين (لو كان له عقل) أن يرسم صورة صحيحة لأُمّه ويتصور شكلها وسائر خصائصها؟ قطعاً لا؛ وذلك لأنّه محاط والأُم محيطة به، رغم محدوديتهما معاً؛ فما ظنك بالإنسان المحاط بالنسبة لإدراك الذات المقدّسة اللامتناهية المحيطة به؟!