الرجال - ابن الغضائري - الصفحة ٢٦ - أما كون الثقة تثبت بنفي الطعن
أما كون الثقة تثبت بنفي الطعن
فهو الّذي صرّح به المحقّق الحلّي بوضوح فقال: «إذا قال: خ خ أخبرني بعض أصحابنا و عنى الإماميّة، يقبل، و إن لم يصفه بالعدالة، إذا لم يصفه بالفسوق، لأنّ إخباره بمذهبه شهادة بأنّه من أهل الأمانة، و لم يعلم عنه الفسوق المانع من القبول»[١].
و هذا المنهج مبنيّ على «أصالة الوثاقة في المؤمن» بشرط عدم الطعن فيه، و هو منهج قدماء أصحابنا، و الملتزم عند المحقّقين من غيرهم.
و على هذا، فأثر «الطعن» وجودا و عدما، يظهر بوضوح في المعالجات الرجاليّة.
و لدينا ملاحظات عامّة، تؤكّد على التزام القدماء، و علماء الرجال بالخصوص بهذا المنهج، نعرضها:
١- نلاحظ أنّ القدماء إلى عصر الشيخ الطوسيّ، لم يصرّحوا بقول «ثقة» مع جميع الثقات، حتّى المشاهير، و إنّما نجد التصريح بذلك مع مخالفي المذهب من الثقات غالبا، كما فعله أبو غالب الزراريّ في الرسالة[٢] مع مشايخه من الواقفة دون غيرهم.
أو مع الذين صدرت فيهم طعون لم يرتضوها في الدين أو الصدق أو السداد، و أرادوا بالتصريح بوثاقتهم بمثل: «كان ثقة» دفع تلك الطعون المقولة أو المتوهّمة في حقّهم.
[١] . معارج الاصول، قم: مؤسسة آل البيت- عليهم السلام- للطباعة و النشر، ١٤٠٣ ه، ص ١٥١.
[٢] . رسالة أبي غالب الزراريّ، ص ١٥٠( الفقرة: ٩/ ب).