الرجال - ابن الغضائري - الصفحة ٢٢ - و أما تضعيفاته
و هذا موقف مهزوز، مردود بالاجماع المركّب، فإنّ أساس القبول و الردّ إنّما هو صحّة نسبة الكتاب، و صحّة منهج الكاتب، و لا يمكن التفريق في ذلك بين التضعيف و التوثيق.
منهج ابن الغضائريّ
بالرغم من اشتهار عمل ابن الغضائريّ في كتابه، بأنّه يذكر الضعفاء و يلتزم جرح الرواة، فإنّه:
أوّلا: قد وثّق مجموعة من الرواة في كتابه، و نقل عنه التوثيق خارج الكتاب أيضا.
ثانيا: نقل عنه الانفراد بتوثيق عدّة من الرواة، دون جميع علماء الرجال.
ثالثا: إنّه يناقش بعض التضعيفات المنقولة عن السابقين، كالقمّيين المتشدّدين في أمر الرواة.
رابعا: إنّ كتابه يخلو من ذكر بعض الضعفاء الّذين صرّح الرجاليون بضعفهم.
خامسا: إنّه يستند إلى «عدم الطعن» لقبول بعض الرواة.
و من التدقيق في هذه الجهات، يحصل الاطمئنان، بالخطإ في ما اشتهر عنه من كونه مختصّا بالتضعيف، و أنّه ديدنه، أو متسرّ إليه، أو لا يسلم منه أحد، أو جرّاح و طعّان، و غير ذلك مما لم يطلقه إلّا القاصر عن درك منهج الكتاب و أهداف مؤلّفه العظيم، و مدى موقعيّته العلميّة في فنّ الرجال.
و أمّا تضعيفاته
نعم، قد تصدّى ابن الغضائريّ لجمع أسماء من «طعن» في كتابه هذا المتوفّر.
لكنّه إنّما قام بهذا الأمر على أساس من منهج علميّ رصين، و هو:
١- لا ريب في اعتبار كون الراوي «ثقة» حتّى يمكن الاعتماد على نقله و حديثه.