دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٢
٣٦.عنه عليه السلام : اِحتَفِظوا بِهذِهِ الحُروفِ السَّبعَةِ فَإِنَّها مِن قَولِ أهلِ الحِجا[١] ، ومِن عَزائِمِ اللّهِ فِي الذِّكرِ الحَكيمِ ، أنَّهُ لَيسَ لِأَحَدٍ أن يَلقَى اللّهَ عز و جل بِخَلَّةٍ مِن هذِهِ الخِلالِ : الشِّركُ بِاللّهِ فيمَا افتَرَضَ اللّهُ عَلَيهِ ، أو إشفاءُ غَيظٍ بِهَلاكِ نَفسِهِ ، أو إقرارٌ بِأَمرٍ يَفعَلُ غَيرُهُ ، أو يَستَنجِحُ إلى مَخلوقٍ بِإِظهارِ بِدعَةٍ في دينِهِ ، أو يَسُرُّهُ أن يَحمَدُهُ النّاسُ بِما لَم يَفعَل ، وَالمُتَجَبِّرُ المُختالُ ، وصاحِبُ الاُبُّهَةِ[٢] وَالزَّهوِ[٣] .[٤]
٣٧.عنه عليه السلام : وآخَرُ قَد تَسَمّى عالِماً ولَيسَ بِهِ ، فَاقتَبَسَ جَهائِلَ مِن جُهّالٍ ، وأضاليلَ مِن ضُلّالٍ ، ونَصَبَ لِلنّاسِ أشراكاً مِن حِبالِ غُرورٍ وقَولِ زورٍ ، قَد حَمَلَ الكِتابَ عَلى آرائِهِ ، وعَطَفَ الحَقَّ عَلى أهوائِهِ ، يُؤمِنُ مِنَ العَظائِمِ ، ويُهَوِّنُ كَبيرَ الجَرائِمِ ، يَقولُ : «أقِفُ عِندَ الشُّبُهاتِ» وفيها وَقَعَ ويَقولُ : «أعتَزِلُ البِدَعَ» وبَينَهَا اضطَجَعَ ، فَالصُّورَةُ صورَةُ إنسانٍ ، وَالقَلبُ قَلبُ حَيَوانٍ ، لا يَعرِفُ بابَ الهُدى فَيَتَّبِعَهُ ، ولا بابَ العَمى فَيَصُدَّ عَنهُ ، وذلِكَ مَيِّتُ الأَحياءِ ، فَأَينَ تَذهَبونَ .[٥]
٣٨.الإمام زين العابدين عليه السلام : أيُّهَا المُؤمِنونَ لا يَفتِنَنَّكُمُ الطَّواغيتُ وأتباعُهُم مِن أهلِ الرَّغبَةِ في هذِهِ الدُّنيا ... إنَّ الاُمورَ الوارِدَةَ عَلَيكُم في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ مِن مُظلِماتِ الفِتَنِ وحَوادِثِ البِدَعِ وسُنَنِ الجَورِ وبَوائِقِ[٦] الزَّمانِ وهَيبَةِ السُّلطانِ ووَسوَسَةِ الشَّيطانِ ، لَتُثَبِّطُ[٧] القُلوبَ عَن تَنَبُّهِها، وتُذهِلُها عَن مَوجودِ الهُدى ومَعرِفَةِ أهلِ الحَقِّ إلّا قَليلاً مِمَّن عَصَمَ اللّهُ ، فَلَيسَ يَعرِفُ تَصَرُّفَ أيّامِها وتَقَلُّبَ حالاتِها وعاقِبَةَ ضَرَرِ فِتنَتِها إلّا مَن عَصَمَ اللّهُ ، ونَهَجَ سَبيلَ الرُّشدِ وسَلَكَ طَريقَ القَصدِ ، ثُمَّ استَعانَ عَلى ذلِكَ بِالزُّهدِ ، فَكَرَّرَ الفِكرَ وَاتَّعَظَ بِالعِبَرِ وَازدَجَرَ ، وزَهِدَ في عاجِلِ بَهجَةِ الدُّنيا ، وتَجافى عَن لَذّاتِها ، ورَغِبَ في دائِمِ نَعيمِ الآخِرَةِ وسَعى لَها سَعيَها ، وراقَبَ المَوتَ ، وشَنَأَ[٨] الحَياةَ مَعَ القَومِ الظّالِمينَ . نَظَرَ إلى ما فِي الدُّنيا بِعَينٍ نَيِّرَةٍ حَديدَةِ البَصَرِ ، وأبصَرَ حَوادِثَ الفِتَنِ وضَلالَ البِدَعِ وجَورَ المُلوكِ الظَّلَمَةِ . فَلَقَد لَعَمرِي استَدبَرتُمُ الاُمورَ الماضِيَةَ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ مِنَ الفِتَنِ المُتَراكِمَةِ وَالاِنهِماكِ فيما تَستَدِلّونَ بِهِ عَلى تَجَنُّبِ الغَواةِ وأهلِ البِدَعِ ، وَالبَغيِ وَالفَسادِ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ . فَاستَعينوا بِاللّهِ وَارجِعوا إلى طاعَةِ اللّهِ ، وطاعَةِ مَن هُوَ أولى بِالطّاعَةِ مِمَّنِ اتُّبِعَ واُطيعَ .[٩]
[١] ذوي الحجا : ذوي العقول (النهاية : ج ١ ص ٣٤٨ «حجا») . [٢] الاُبُّهَةُ : العظمةُ والبهاءُ (النهاية : ج ١ ص ١٨ «أبه») . [٣] الزَّهوُ : الكِبْرُ والفَخْر (الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٧٠ «زها») . [٤] الكافي : ج ٥ ص ٨٢ ح ٩ ، تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ٣٢٢ ح ٨٨٣ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ١٥٣ ، تحف العقول : ص ١٥٦ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٤٠٩ ح ٣٨ . [٥] نهج البلاغة : الخطبة ٨٧ ، أعلام الدين : ص ١٢٨ ، بحار الأنوار : ج ٢ ص ٥٧ ح ٣٦ . [٦] بَوَائِقُه : أي غوائله وشروره (النهاية : ج ١ ص ١٦٢ «بوق») . [٧] التَّثبيطُ : هو التعويق والشُّغل عن المراد (النهاية : ج ١ ص ٢٠٧ «ثبط») . [٨] شَنَأهُ : أبغضه (القاموس المحيط : ج ١ ص ١٩ «شنأه») . [٩] الكافي : ج ٨ ص ١٥ ح ٢، الأمالي للمفيد : ص ٢ ح ٣٣ كلاهما عن أبي حمزة الثمالي، تحف العقول : ص ٢٥٢، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٤٩ ح ١١ .