دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٢
٤.الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ اللّهَ جَلَّ ذِكرُهُ أنزَلَ عَزائِمَ الشَّرائِعِ ، وآياتِ الفَرائِضِ ، في أوقاتٍ مُختَلِفَةٍ . كَما خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ، ولَو شاءَ أن يَخلُقَها في أقَلَّ مِن لَمحِ البَصَرِ لَخَلَقَ ، ولكِنَّهُ جَعَلَ الأَناةَ وَالمُداراةَ مِثالاً لِاُمَنائِهِ ، وإيجابا لِلحُجَّةِ عَلى خَلقِهِ .[١]
٥.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ مِن دُعائِهِ لِلمُهِمّاتِ ـ :اللّهُمَّ هَدَيتَني فَلَهَوتُ ، ووَعَظتَ فَقَسَوتُ ، وأبلَيتَ الجَميلَ فَعَصَيتُ ، وعَرَّفتَ فَأَصرَرتُ ، ثُمَّ عَرَّفتَ فَاستَغفَرتُ فَأَقَلتَ ، فَعُدتُ فَسَتَرتَ ... فَلَكَ الحَمدُ إلهي مِن مُقتَدِرٍ لا يُغلَبُ ، وذي أناةٍ لا يَعجَلُ .[٢]
٦.عنه عليه السلام : الحَمدُ للّهِِ الَّذي رَكَّبَ فينا آلاتِ البَسطِ ، وجَعَلَ لَنا أدَواتِ القَبضِ ، ومَتَّعَنا بِأَرواحِ الحَياةِ ، وأثبَتَ فينا جَوارِحَ الأَعمالِ ، وغَذّانا بِطَيِّباتِ الرِّزقِ وأغنانا بِفَضلِهِ ، وأقنانا بِمَنِّهِ . ثُمَّ أمَرَنا لِيَختَبِرَ طاعَتَنا ، ونَهانا لِيَبتَلِيَ شُكرَنا ، فَخالَفنا عَن طَريقِ أمرِهِ ، ورَكِبنا مُتونَ زَجرِهِ ، فَلَم يَبتَدِرنا بِعُقوبَتِهِ ، ولَم يُعاجِلنا بِنَقِمَتِهِ ، بَل تَأَنّانا بِرَحمَتِهِ تَكَرُّما ، وَانتَظَرَ مُراجَعَتَنا بِرَأفَتِهِ حِلما.[٣]
٧.عنه عليه السلام ـ مِن دُعائِهِ لِلعيدَينِ وَالجُمُعَةِ ـ :لا يَخيبُ مِنكَ الآمِلونَ ، ولا يَيأَسُ مِن عَطائِكَ المُتَعَرِّضونَ ، ولا يَشقى بِنَقِمَتِكَ المُستَغفِرونَ ، رِزقُكَ مَبسوطٌ لِمَن عَصاكَ ، وحِلمُكَ مُعتَرِضٌ لِمَن ناواكَ ، عادَتُكَ الإِحسانُ إلَى المُسيئينَ ، وسُنَّتُكَ الإِبقاءُ عَلَى المُعتَدينَ ، حَتّى لَقَد غَرَّتهُم أناتُكَ عَنِ الرُّجوعِ ، وصَدَّهُم إمهالُكَ عَنِ النُّزوعِ ، وإنَّما تَأَنَّيتَ بِهِم لِيَفيؤوا إلى أمرِكَ ، وأمهَلتَهُم ثِقَةً بِدَوامِ مُلكِكَ ، فَمَن كانَ مِن أهلِ السَّعادَةِ خَتَمتَ لَهُ بِها ، ومَن كانَ مِن أهلِ الشَّقاوَةِ خَذَلتَهُ لَها . كُلُّهُم صائِرونَ إلى حُكمِكَ ، واُمورُهُم آئِلَةٌ إلى أمرِكَ ، لَم يَهِن عَلى طولِ مُدَّتِهِم سُلطانُكَ ولَم يَدحَض لِتَركِ مُعاجَلَتِهِم بُرهانُكَ .. . فَقَد ظاهَرتَ الحُجَجَ ، وأبلَيتَ الأَعذارَ ، وقَد تَقَدَّمتَ بِالوَعيدِ ، وتَلَطَّفتَ فِي التَّرغيبِ ، وضَرَبتَ الأَمثالَ ، وأطَلتَ الإِمهالَ ، وأخَّرتَ وأنتَ مُستَطيعٌ لِلمُعاجَلَةِ ، وتَأَنَّيتَ وأنتَ مَليءٌ بِالمُبادَرَةِ . لَم تَكُن أناتُكَ عَجزا ، ولا إمهالُكَ وَهنا ، ولا إمساكُكَ غَفلَةً ، ولَا انتِظارُكَ مُداراةً ، بَل لِتَكونَ حُجَّتُكَ أبلَغَ ، وكَرَمُكَ أكمَلَ ، وإحسانُكَ أوفى ، ونِعمَتُكَ أتَمَّ .[٤]
[١] الاحتجاج : ج ١ ص ٦٠١ ح ١٣٧ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٢٢ ح ١ . [٢] الأمالي للمفيد : ص ٢٣٩ ح ٣ ، الأمالي للطوسي : ص ١٥ ح ١٩ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، مهج الدعوات : ص ٢٦٩ عن أبي الوضّاح عن أبيه عن الإمام الكاظم عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ٩٤ ص ٣٢١ ح ١ . [٣] الصحيفة السجّادية : ص ٢١ الدعاء ١ . [٤] الصحيفة السجّادية : ص ١٨٢ الدعاء ٤٦ ، المزار الكبير : ص ٤٥٨ ، جمال الاُسبوع : ص ٢٦٢ عن المتوكّل بن هارون عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام ، مصباح المتهجّد : ص ٣٦٩ ح ٥٠٠ نحوه ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٦ ص ١٧٩ عن الإمام عليّ وعنه عليهماالسلام .