مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨ - ما استدل به على حرمة طلب الشفاعة
يعود فيصف النبي في الجملة الأخيرة بأنّه « ليس إلاّ نذير » لا المتصرف في عالم الوجود مستقلاً ومعتمداً على إرادته.
والحاصل : انّ كون الآية بصدد بيان أنّ النبي ليس بقادر على إسماع الموتى وهدايتهم ، شيء ، وكونها بصدد أنّ النبي لا يقدر على الهداية والإسماع مستقلاً ومعتمداً على إرادة نفسه ، شيء آخر ، والآية بصدد الأمر الثاني لا الأوّل ، والذي يفيد المستدل هو الأوّل ، ويدل على ذلك قوله سبحانه : ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ) [١] وقال سبحانه : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ) [٢] وقال سبحانه : ( وَاللهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) [٣] فهذه الآيات قرينة على أنّ الغاية التي تهدف إليها تلك الآية هو سلب استقلال النبي بأمر الهداية وإسماعهم وان كان يقدر على ذلك بإذنه ، بقرينة قوله سبحانه : ( إِن تُسْمِعُ إِلا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُسْلِمُونَ ) [٤] ، وقال سبحانه : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) [٥] بل يصفه سبحانه بقوله : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [٦] وبذلك تحصل انّ استدلال المستدل غفلة عن هدف الآية.
وإن شئت قلت : إنّ الظاهر من الآيات انّ النبي الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم كان حريصاً على هداية الناس وكان راغباً في إسعادهم كما يحكي عنه قوله تعالى : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ) [٧] ، وقال تعالى : ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ
[١] البقرة : ٢٧٢.
[٢] القصص : ٥٦.
[٣] الأحزاب : ٤.
[٤] النمل : ٨١ ، والروم : ٥٣.
[٥] السجدة : ٢٤.
[٦] الشورى : ٥٢.
[٧] القصص : ٥٦.