مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - الصنف الخامس ما يعدّ الشفاعة حقّاً مختصاً به سبحانه
تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ ) [١].
٣. ( اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى العَرْشِ مَا لَكُم مِن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ) [٢].
٤. ( قُل للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [٣].
وكون الشفاعة مختصة بالله سبحانه لا ينافي ثبوتها لغيره بإذنه سبحانه ، كما سيوافيك بيانه عند البحث عن القسم السادس من أصناف آيات الشفاعة.
غير أنّا نعطف نظر القارئ إلى نكتة في قوله سبحانه : ( قُل للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً ) [٤].
وهذه الآية وإن كانت تدل على اختصاصها بالله سبحانه ، غير أنّ الحصر هنا حصر إضافي لا حقيقي ، فهي تهدف إلى نفي ثبوت هذا الحق في حق الآلهة المزعومة كما تشير إليه الآية المتقدمة على تلك الآية حيث قال : ( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ) [٥].
فأنت إذا لاحظت الآيتين جملة واحدة تقف على أنّ الهدف هو حصر حق الشفاعة بالله سبحانه في مقابل الآلهة المزعومة التي كانت العرب تزعم أنّها تملك حق الشفاعة ، ولأجل ذلك ترد الآية عليهم بقوله سبحانه : ( أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ).
[١] الأنعام : ٧٠.
[٢] السجدة : ٤.
[٣] الزمر : ٤٤.
[٤] الزمر : ٤٤.
[٥] الزمر : ٤٣.