مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - الشفاعة أصل من أُصول الإسلام
الشفاعة ، وأدلة ثبوتها لا تحصى كثرة ، ورزقنا الله الشفاعة » [١].
وقال الزمخشري أيضاً في تفسير قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [٢] ( لا بَيْعٌ فِيهِ ) حتى تبتاعوا ما تنفقونه و ( لا خُلَّةٌ ) حتى يسامحكم أخلاّؤكم به ، وإن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمتكم من الواجب لم تجدوا شفيعاً يشفع لكم في حط الواجبات ، لأنّ الشفاعة ثمّة في زيادة الفضل [٣].
وقال صاحب الانتصاف : أمّا القدرية فقد وطّنوا أنفسهم على حرمان الشفاعة ، وهم جديرون أن يُحرموها ، وأدلّة أهل السنّة على إثباتها للعصاة من المؤمنين أوسع من أن تحصى ، وما أنكرها القدرية إلاّ لإيجابهم مجازاة الله للمطيع على الطاعة وللعاصي على المعصية ، إيجاباً عقلياً ـ على زعمهم ـ فهذه الحالة في إنكار الشفاعة نتيجة تلك الضلالة [٤].
وعلى أي تقدير ، فالحاصل من المناظرة التي دارت بين الفريقين هو اتفاق الأمّة الإسلامية على الشفاعة وان اختلفوا في تفسيرها.
١١. قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ) [٥] تمسّكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر ، وأجيبوا بأنّها مخصوصة بالكفار ، للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة.
[١] الانتصاف بهامش الكشاف : ١ / ٢١٤ ، المطبوع عام ١٣٦٧.
[٢] البقرة : ٢٥٤.
[٣] الكشاف : ١ / ٢٩١.
[٤] الانتصاف بهامش الكشاف : ١ / ٢٩١.
[٥] البقرة : ٤٨.