مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - ج التدليل على صدق الرسالة
ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفاً ) [١].
استدل بعض الكتاب بهذه الآية بنفس ما تقدم في نظائرها.
والمراد بالآيات هو المقترحات الستة الواردة في تلك السورة في الآيات ٩٠ إلى ٩٣ ، وسوف يوافيك البحث عن تلكم الآيات المقترحة في البحث الآتي. وأمّا توضيح هذه الآية التي نحن بصدد تفسيرها.
فنقول : يمكن تفسيرها بوجهين :
أحدهما : ملاحظة نفس الآية بما فيها من الكلمات.
الثاني : دراستها بملاحظة الآيات الأخر التي وردت في هذا المضمار.
أمّا الأوّل : فالتدبّر في كلمة ( إِلا أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ ) يعطي أن الامتناع من نزول الآيات إنّما هو لأجل أنّ المقترحين كانوا يشابهون الأمم السابقة في الخلق والعناد ، فلهم ما لأوّليهم من الحكم حيث كانوا يقولون : ( مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ ) [٢] وكانوا يقولون : ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُقْتَدُونَ ) [٣].
وعلى ذلك فلا فائدة في إرسال تلك الآيات لأنّهم لا يؤمنون بها ، فيكون إنزالها عبثاً لا فائدة فيها ، كما أنّ من قبلهم لم يؤمنوا عند إنزال الآيات [٤].
وقد عرفت في مفتتح البحث أنّ القيام بالإعجاز ليس أمراً اعتباطياً بل يتوقف على وجود شرائط في المقترح التي منها الاستعداد والتهيؤ للإيمان
[١] الإسراء : ٥٩.
[٢] المؤمنون : ٢٤.
[٣] الزخرف : ٢٣.
[٤] مجمع البيان : ٣ / ٤٢٣.