مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - مناقشة آراء صاحب المنار في تفسير آيات من سورة البقرة
قوله سبحانه : ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [١].
لا شك أنّ المتبادر من الآية هو إحياؤهم بعد الموت ، والخطاب لليهود المعاصرين للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم باعتبار أحوال أسلافهم ، ولا يفهم أيُّ عربي صميم من لفظة : ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ ) غير هذا إلاّ أنّ صاحب المنار ذهب إلى أنّ المراد من البعث هو كثرة النسل ، أي أنّه بعدما وقع فيهم الموت بالصاعقة وغيرها وظن أنّهم سينقرضون ، بارك الله في نسلهم ليعد الشعب بالبلاء السابق للقيام بحق الشكر على النعم التي تمتع بها الآباء الذين حل بهم العذاب بكفرهم لها [٢].
ولم يكن هذا التفسير من الأستاذ إلاّ لأجل أنّ الاعتراف بالإحياء بعد الموت في الظروف المادية ممّا لا يصدقه العلم الحسّي والتجربة ، فلأجل ذلك التجأ إلى تفسيره بما ترى ، وما أظن أنّ الأستاذ يتفوّه بهذا التفسير في نظائر الآية الكثيرة في القرآن الكريم.
النموذج الثاني
لقد كتب الأستاذ في تفسير قوله سبحانه : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا
[١] البقرة : ٥٥ ـ ٥٦.
[٢] تفسير المنار : ١ / ٣٢٢.