الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ١٤٦ - هذا النقد ليس تجنياً
لا والذي نفسي بيده أنا لا أنكر الحديث فهو الأساس الثاني للتشريع بعد كتاب الله ، لكني أفرق بين حديث رسول الله وبين كتب ومجموعات الحديث ، لأن هذه المجموعات لم تصنف وترتب إلا في أواخر القرن الثاني وأوائل الثالث الهجري بعد انقلاب الخلافة ، وسيطرة من لم يكن له حق في السيطرة ، وبعد تغير الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية. ولا أرى ضرورة لتقديس الأشخاص ، لأن التاريخ عندنا قد امتزج بالحديث ، وكتَّاب التاريخ في أغلبهم محدثون ، وهم ـ أي علماء الحديث ـ حين وضعوا كتبهم إنما وضعوها كل وفق رأيه الشخصي ، ومعتقداته الذاتية التي لا يلزم المؤمن اتباعها. فهم كأهل التاريخ لم يسمحوا لنا بقراءة ما خالف رأيهم. ومن أجل معرفة رأيهم لا ينبغي إغفال العناصر المؤثرة في تشكيل المناخ الثقافي لكل عالم منهم على حدة ، في ضوء دراسة طبيعة النظم التي عاشوا تحتها ، وعلاقتهم بحكومات عصرهم ، ووضعهم الإجتماعي والإقتصادي ، وموقف الأنظمة التي عاشوا في ظلها