الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ٦٤ - القيادة في ضوء ممارسات الجيل الأول
ليس هذا فحسب بل إن محاولة إحراق المعارضين بالنار وفيهم بنت رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام ، وابن عمه وغيرهما من صلحاء الأمة ، لمعارضتهم شرعية بيعة أبي بكر رضياللهعنه كما سبق تفصيله ، كان أبشع نموذج لقمع المخالفين واضطهاد المعارضين ، حتى أن أبابكر رضياللهعنه ظل يندم عليه ويقول ( ليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ولو كان أغلق على حرب ) [١].
هذه التصرفات التي ارتكبها الأوائل لم تمر هكذا بلا أثر ، بل حفرت بأظفارها في عقل الأمة الباطن ونقشت فيه روحها ، فإذا بمن علينا من حكام يقلدونها ، فإن ذهبنا الى التنظيمات الإسلامية التي تريد إعادة الخلافة وجدناها لا تتحمل رأياً مخالفا أبداً ، وتسارع في إصدار الفتاوى وإهدار الدماء ، فأصبح الجو العام السائد في مجتمعاتنا جواً إرهابياً ، يخشى أصحاب الرأي فيه على
[١] تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١١٥ ، وانظر البلاذري : ١ / ٥٨٧ والطبري : ٢ / ٦١٩.