الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ١٧٧ - الرأي الآخر
اختلافات أهل السنة في حدود عصمة الأنبياء. إنما الخلاف الأساسي في كون غير الأنبياء معصومين أم لا ، فأهل السنة لا يرون غير الأنبياء معصومين ، أما الشيعة فيؤمنون بعصمة اثني عشر إماماً فقط ، من بين جميع البشر يتصل تاريخهم ووجودهم الزمني منذ وفاة النبي عليه وآله السلام حتى سنة ٢٥٥ ه حيث ولد الثاني عشر منهم وغاب فكان هو الإمام الحي الغائب.
لكن عصمة غير الأنبياء عند الشيعة ليست كعصمة الأنبياء اذ ليس ثمة وحي ولا نبوة ، إنما العصمة في هذه الحالة موهبة يمنحها الله ، ولطف منه يجعله في فطرة بعض النفوس والأرواح المختارة نظراً لاستعدادها الذاتي فتمتنع عن مقارفة الذنوب كبيرها وصغيرها لشدة تمسكها بالشرع واتباعها الدقيق للأحكام. هي إذن حالة ذهنية ونفسية خاصة تنتج عن الإلتزام الدقيق بالأوامر والنواهي إلتزاماً قائماً على العلم اليقيني. هذا الإلتزام يقع من أنفس وهبها الخالق استعداداً فطرياً مطابقاً ، ومن ثم ينعدم احتمال صدور الخطأ عن هذه الأنفس. هذا ما فهمته من مطالعة تعريفات مختلفة ذكرها علماؤهم.