الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ١٩٧ - الرأي الآخر
أما من ناحية عقيدية ، فإن من ضرورات مذهب الشيعة أن الأرض لا تخلو من إمام ، إما ظاهر مشهور أو خائف مستور ، وقد كان علي عليهالسلام ينادي بها من على منبر الخلافة. وانه لو بقي شخصان على وجه الأرض لكان أحدهما إماماً وحجة لله تعالى على الآخر. بل وردت الرواية بأن الأرض لو خليت من إمام لساخت بأهلها.
وهم يحتجون على المذاهب الأخرى بمثل قول النبي صلىاللهعليهوآله ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزوجل وعترتي. كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض ، وعترتي أهل بيتي. وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروني بم تخلفوني فيها ) مسند أحمد ج ٣ ص ١٧.
فإن لا معنى لإخبار الله تعالى بعدم افتراق القرآن والعترة الى يوم القيامة ، إلا أنه تعالى تكفل بوجود إمام من العترة يبين القرآن في كل عصر إلى يوم القيامة. نعم قد يبتلي الله عباده فيغيّب عنهم حجته الى مدة تقصر أو تطول ، لأسباب وحكم لا نحيط بعلمها ، كما حدث في خاتم الأئمة المهدي ٧ ، حيث مد الله تعالى في عمره كما مد في عمر الخضر وغيره. وهنا ياتي دور مرجعية الفقهاء ، كما اصطلح الشيعة على تسميته. ويمكن أن نسميه دور الفقهاء وقيادة الفقهاء ، لكن لا يمكن أن نسميه ( إمامة ) الفقهاء بالمصطلح الشيعي ، لأن الإمامة عند إطلاقها بدون قرينة مخصوصة بالإمام المعصوم المعين من الله تعالى ، ورسوله صلىاللهعليهوآله .
فينبغي الالتفات الى أن إخواننا السنة قد أطلقوا لقب ( الإمام ) في القرون المتأخرة على الخليفة ، ثم أطلقوه على كبار العلماء ، ثم توسعوا في إطلاقة على الخلفاء والعلماء حتى اضطروا الى إضافة وصف آخر معه ليدل على خليفة أو السلطان أو كبير العلماء ، فقالوا ( الإمام الأكبر ) تمييزاً له عن الأئمة الصغار.