الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ١٢٢ - معاوية والثورة المضادة
إن هذه الجنينية في التفكير ـ التي تزعم أن الحاكم إذا شرع في تطبيق الإسلام ، وجب علينا أن ندعوه أمير المؤمنين بصرف النظر عن طريقة وصوله الى القيادة ـ لو تمسكنا بها ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، لأن الشرعية شيء آخر ولها معايير مختلفة ، وهو ما قد أشير اليه في الباب القادم.
نحن إذن أمام معضلة وعلينا حلها : إما أن يكون أسلوب معاوية وأفعاله خطأ ، وبالتالي فالأنظمة التي تركبنا اليوم في العالم العربي والإسلامي خطأ وغير شرعية. وإما أن نعتقد صحة طريق معاوية ، ولا نستطيع أن نمس هذه الأنظمة بسوء ، وتكون كلها على صواب وشرعية ، وإياكم وأن تفتحوا فمكم بكلمة ضدها.
يقول معاوية لسفيان بن عوف الغامدي أحدقادته العسكريين ، وقد بعثه ليغير على المسلمين في العراق :
( إن هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم ، وتفرح كل من له هوى فينا منهم ، وتدعو إلينا كل من خاف الدوائر ، فاقتل كل من لقيته ممن ليس على رأيك ، وأخرب كل