الإمامة والقيادة - احمد عز الدين - الصفحة ٥٥ - القيادة في ضوء ممارسات الجيل الأول
طبيعية ، وبطريقة غير طبيعية ، وذلك حين قال ( فارتفعت الأصوات وكثر اللغط ) أي أنه ـ كما رأينا ـ بعد عرض مرشح الأنصار للأسباب التي اعتقد على أساسها استحقاق حزبه بالقيادة ، ثم عرض أبي بكر رضياللهعنه لأحقية المهاجرين بها ، ولم تسفر هذه المداولات عن اتفاق الموجودين وهم نفر قليل من الأمة على شخص يتصدى للقيادة ، بل ارتفعت الأصوات تتنازع ، فانتهز عمر رضياللهعنه هذا الفرصة وحسم الأمر بالطريقة التي تحسم بها الصفقات والمزادات في الأسواق ، وهو ما أكسبته المهنة إياه ، إذ كلنا يعرف أنه رضياللهعنه كان سمساراً يعقد الصفقات في الأسواق ، ومال معه المؤيدون لأبي بكر ، ووجد الآخرون أنفسهم في مأزق ، فبايع منهم من بايع ورفض من رفض. ولذلك اعتبرها عمر رضياللهعنه نفسه فلتة غير أن الله وقى شرها [١] كما اعتبرها الضحاك بن خليفة ( فلتة كفلتات الجاهلية ) [٢]
[١] الطبري : ٢ / ٤٤٦.
[٢] نفس المصدر : ٢ / ٤٥٩.