الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - ضحايا الغدر الأُموي
شيخ كبير وقد نفد عمري ولا ينبغي أن أكون سبباً في حرمان قومي . فاستسلم للحجّاج ، فلمّـا رآه قال له : كنت أحبُّ أن أجد عليك سبيلا ، فقال له كميل :
لا تبرق ولا ترعد ، فوالله ما بقي من عمري إلاّ مثل الغبار ، فاقض فإنّ الموعد الله
عزّ وجلّ ، وبعد القتل الحساب . وقد أخبرني أمير المؤمنين أنّك قاتلي ، فقال الحجّاج : الحجّة عليك إذن ، فقال : ذلك إن كان القضاء لك ، قال : بلى ، اضربوا عنقه[١] .
٨ ـ سعيد بن جبير : التابعي المعروف بالعفّة والزهد والعبادة ، وكان يصلّـي خلف الإمام زين العابدين ، فلمّـا رآه الحجّاج قال له : أنت شقي ابن كسير ، فقال : أُمّي أعرف باسمي منك . ثم بعد أخذ وردّ أمر الحجاج بقتله ، فقال سعيد : (وجّهتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السمّواتِ وَالأرضَ حنيفاً ـ مسلماً ـ وما أنا مِنَ المشركين)[٢] . فقال الحجّاج : شدّوه إلى غير القبلة ، فقال : (أينما تولّوا فثمَّ وَجهُ الله)[٣] ، فقال : كبّوه على وجهه ، قال : (مِنْها خَلَقناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُم وَمِنْها نُخْرِجُكُم تارَة أُخرى) [٤] . ثم ضربت عنقه[٥] .
وسيوافيك ما جرى على زيد بن عليّ من الصلب أيّام خلافة هشام بن
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧ : ١٤٩ ، الشيعة والحاكمون : ٩٦ .
[٢] الأنعام : ٧٩ .
[٣] البقرة : ١١٥
[٤] طه : ٥٥
[٥] سير أعلام النبلاء ٤ : ٣٢١ـ٣٢٨ ، الجرح والتعديل ٤ : ٩ / ٢٩ .