الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣
فقد هزّني كلامه هذا ، وقلت في نفسي ، سبحان الله ، في وسط هذا البلد الحرام يجهل مدرسُ الحرم المكّي تاريخَ الشيعة الإمامية ومصنّفاتها ، وكأنّه يسأل عن أُمّة بائدة لا تاريخ لها ولا ثقافة ، فما بال الآخرين الذين هم في منأى عن أُمّ القرى مكّة المكرّمة؟!!
ومنذ ذلك الحين راودتني فكرة تحرير كتاب عن تاريخ الشيعة ، وعقائدها ، وأئمّتها ، وأحكامها .
وقد حرصتُ في هذا الكتاب على بيان المشتركات التي تجمع بين الطائفتين (السنّة والشيعة) على صعيد العقيدة والشريعة والفكر ، إلى جانب بيان الفوارق التي ساقها إليهم الدليل والبرهان ، هذا في الوقت الذي نذعن فيه لما قاله أُستاذنا ورائدنا السيّد شرف الدين العاملي ـ رحمه الله ـ حينما خاطب علماء السنّة بقوله : ما يجمعنا أكثر ممّا يفرّقنا .
وتبعه الشاعر المفلق محمّد حسن عبدالغني المصري شاعر الأهرام لمّا قال :
إنّا لتجمعنا العقيدة أُمّةً * ويضمّنا دينُ الهدى أتباعاً
ويؤلّف الإسلامُ بينَ قلوبنا * مهما ذهبْنا في الهوى أشياعاً
وفي الختام نرجو من الله سبحانه أن يكون هذا الكتاب مساهمة متواضعة في سبيل تقريب الخطى بين المسلمين وتوثيق أواصر الأُخوّة ، وتعزيز التعاون المشترك بينهم كي يكونوا صفّاً واحداً أمام أعدائهم ، إنّه بذلك قدير وبالإجابة جدير .
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق _ عليه السلام _
١٧ صفر المظفّر من شهور عام ١٤٢١هـ