الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - قضاء الكتاب في عقيدة المشركين
الآفلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) * ( الأنعام / ٧٤ - ٧٩ ) .
نرى أن إبراهيم يركز على كلمة * ( ربي ) * ويعترف مجاراة للقوم بربوبية الأجرام السماوية ، ولم يزل يظهر لهم أنه على هذا الاعتقاد قبل أفولها ، ثم يعود و يبطل ربوبيتها بأفولها .
فماذا كان المشركون يقصدون من الاعتقاد بربوبية الأجرام السماوية ؟ !
وماذا أراد بطل التوحيد حسب الظاهر من الاقرار بربوبيتها ؟ ! أليس الرب بمعنى الصاحب ، أليس سياسة المربوب وتدبير حياته بيد الرب فهل يمكن أن يعبد هؤلاء هذه الأجرام من دون اعتقاد بتأثيرهم على حياتهم ومسيرتهم .
كل ذلك يعرب عن كيفية عقيدة المشركين بالنسبة إلى آلهتهم وأربابهم ، وإنما جرتهم إلى عبادتها لاعتقادهم الخاص بها .
* * * ٤ - إنه سبحانه : " يصف اليهود والنصارى بأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا . قال سبحانه : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) * ( التوبة / ٣١ ) .
وليس المراد أنهم اعتقدوا بأن علماء دينهم ورهبانهم خالقون أو مدبرون للكون بل كانوا يعتقدون أن لهم شأنا من شؤونه سبحانه : وهو أن لهم تحليل الحرام وتحريمه وأنه فوض إليهم زمام التشريع وبالتالي مصيرهم بأيديهم ويكفي ذلك في صدق الربوبية .