الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨
يقول الزمخشري : الله ، أصله " الاه " ، قال الشاعر :
معاذ الإله أن تكون كظبية ولا دمية ولا عقيلة ربرب [١] ونظيره ، الناس ، أصله أناس ، فحذفت الهمزة وعوضت عنها حرف التعريف .
ولذلك قيل في النداء يا الله بالقطع ، كما يقال يا إله ، والإله من أسماء الأجناس كرجل . [٢] وقال سيبويه في تفسير لفظ الجلالة : إن أصله " إلاه " على وزن فعال فحذفت الفاء التي هي الهمزة وجعلت الألف واللام عوضا لازما عنها ، بدلالة استجازتهم قطع هذه الهمزة [٣] الداخلة على لام التعريف في النداء في نحو قوله : يا الله اغفر لي ، ولو كانت غير عوض لم تثبت الهمزة في الوصل كما لم تثبت في غير هذا [٤] الاسم .
وقال الراغب في مفرداته : الله أصله إله فحذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام فخص بالباري ولتخصصه به قال تعالى : * ( هل تعلم له سميا ) * . [٥] وعلى هذا فلا نحتاج إلى تفسير " إله " إلى شئ وراء تصور أن هذا اللفظ كلي وما وضع عليه لفظ الجلالة ، وبما أن هذا اللفظ ( الله ) من أوضح المفاهيم فلا نحتاج في فهم اللفظ الموضوع للكلي من هذا الفرد إلى شئ آخر .
وعلى ذلك ، فلا فرق بين لفظ الجلالة ولفظ " إله " سوى أن أحدهما علم والآخر موضوع لمعنى كلي ، ومصداق لفظ الجلالة فرد منه ، وإن لم يوجد لهذا
[١] استعاذ الشاعر بالله من تشبيه حبيبه بالظبية أو الدمية ، والربرب هو السرب من الوحشي .
[٢] الزمخشري : الكشاف ١ : ٣٠ في تفسير البسملة .
[٣] المقصود ثباتها عند دخول حرف النداء .
[٤] الطبرسي : مجمع البيان ١ : ١٩ .
[٥] الراغب : المفردات : ٣١ ، مادة إله .