الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - وأما الخضوع للغير فهو على أقسام
الفاسدة لرؤسائهم ، فلا شك في أنها حرام لكونها تشريعا وإدخالا في الدين لما ليس منه قال سبحانه : * ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) * ( الكهف / ١٥ ) .
ثالثها : الخضوع للمخلوق والتذلل له بأمر من الله وإرشاده ، كما في الخضوع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولأوصيائه الطاهرين عليهم السلام بل الخضوع لكل مؤمن ، أو كل ما له إضافة إلى الله توجب له المنزلة والحرمة ، كالمسجد الحرام ، والقرآن والحجر الأسود وما سواها من الشعائر الإلهية . وهذا القسم من الخضوع محبوب لله فقد قال تعالى : * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) * ( المائدة / ٥٤ ) .
بل هو لدى الحقيقة خضوع لله ، وإظهار للعبودية له فمن اعتقد بالوحدانية الخالصة لله ، واعتقد أن الإحياء والإماتة والخلق والرزق والقبض والبسط والمغفرة والعقوبة كلها بيده ، ثم اعتقد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أوصياءه الكرام عليهم السلام * ( عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * ( الأنبياء / ٢٦ - ٢٧ ) فعظمهم وخضع لهم ، تجليلا لشأنهم وتعظيما لمقامهم ، لم يخرج بذلك عن حد الإيمان ، ولم يعبد غير الله .
ولقد علم كل مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل الحجر الأسود ، ويستلمه بيده إجلالا لشأنه وتعظيما لأمره . [١]
[١] السيد الخوئي : البيان : ٤٦٨ - ٤٦٩ .