الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - العبادة في المعاجم والتفاسير
العبادة في المعاجم والتفاسير بالرغم من عناية اللغويين والمفسرين بتفسير لفظ العبادة وتبيينها ، لكن لا تجد في كلماتهم ما يشفي الغليل ، وذلك لأنهم فسروه بأعم المعاني وأوسعها و ليس مرادفا للعبادة طردا وعكسا .
١ - قال الراغب في المفردات : " العبودية : إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها ، لأنها غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى ولهذا قال :
* ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه . . . ) * ( الإسراء / ٢٣ ) " .
٢ - قال ابن منظور في لسان العرب : " أصل العبودية : الخضوع والتذلل " .
٣ - قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط : " العبادة : الطاعة " .
٤ - قال ابن فارس في المقاييس : " العبد ، الذي هو أصل العبادة ، له أصلان متضادان ، والأول من ذينك الأصلين ، يدل على لين وذل ، والآخر على شدة وغلظه " .
هذه أقوال أصحاب المعاجم ولا تشذ عنها أقوال أصحاب التفاسير وهم يفسرونه بنفس ما فسره به أهل اللغة ، غير مكترثين بأن تفسيرهم ، تفسير لها بالمعنى الأعم .
١ - قال الطبري في تفسير قوله : * ( إياك نعبد ) * : اللهم لك نخشع ونذل ونستكين إقرارا لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك . إن العبودية عند جميع العرب أصلها الذلة وأنها تسمى الطريق المذلل الذي قد وطئته الأقدام وذللته السابلة معبدا ، و من ذلك قيل للبعير المذلل بالركوب للحوائج : معبد ، ومنه سمي العبد عبدا ، لذلته لمولاه . [١]
[١] الطبري : التفسير ١ : ٥٣ ، ط دار المعرفة ، بيروت .