تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٧ - ٢٦٠٤ ـ سلمان بن ناصر بن عمران بن محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن يزيد ابن زياد بن ميمون بن مهران أبو القاسم الأنصاري النيسابوري
المؤمّل بن أحمد بن محمّد الشّيباني ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا محمّد بن عثمان بن كرامة ، نا عبيد الله بن موسى ، نا إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي النّضر المدني :
أنه سمع كتابا كتبه عبد الله بن أبي أوفى إلى عمر بن عبيد الله بن معمر أن رسول الله ٦ انتظر ذات يوم في بعض مغازيه حتى إذا مالت الشمس قام في الناس فقال :
«لا تمنّوا لقاء العدو ، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ـ وقال أبو القاسم الأنصاري : لعلكم لا تثبتون ـ وسلوا الله العافية ، فإن أتوكم فاثبتوا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» ثم دعا فقال : «اللهم منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم» [٤٨٦٢].
قال أبو بكر بن حبيب : كان أبو القاسم هذا إماما في التفسير وعلم الكلام.
كتب إليّ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر يخبرني في تذييله كتاب تاريخ نيسابور [١] قال : سلمان بن ناصر بن عمران بن محمّد بن إسماعيل بن إسحاق بن يزيد بن زياد بن ميمون بن مهران أبو القاسم الأنصاري الصوفي الإمام الدّين الورع ، فريد عصره [٢] في فقه ، بيته بيت الصلاح والتصوف والزهد ، وهو من جملة الأفراد في علم الأصول والتفسير ، خدم الإمام أبا القاسم القشيري مدة ، وحصّل طرفا صالحا من العلم منه ، وسافر بعد ذلك إلى الحجاز ، وخرج إلى الشام وزار مشاهد الأنبياء وبقي بها مدة ثم عاد إلى نيسابور ، واختلف إلى إمام الحرمين واستأنف [٣] تحصيل طريقته في الأصول ، وتخرج بها وصنّف تصانيف حسنة ، وكذلك صنف في التفسير ، وأخذ في الإفادة ، وكان حسن الطريقة دقيق النظر ، واقفا على مسالك الأئمة وطرقهم في علم الكلام ، بصيرا بمواضع الإشكال مع قصور في تقرير لسانه ، فكانت معرفته فوق نطقه ، وكان له معرفة بالطريقة ، وقدم في التصوف ونظر دقيق ، وفكر في المعاملة وتصاون في النفس ، وعفاف في الطعم ، وسمع الحديث من المشايخ وأكثر
[١] انظر المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور رقم ٧٩٧ ص ٢٤٩.
[٢] في المنتخب : عزيز عصره في وقت.
[٣] رسمها بالأصل «واننفانف» كذا والصواب عن م : «واستأنف» وكما يفهم من عبارة السبكي وفيه : واستأنف تحصيل الأصول على الإمام.