تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٢ - ٢٤٩٧ ـ سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة ابن سعد بن جمح الجمحي
قال : فجمع عمر بينهم وبينه وقال : اللهم لا تفيّل رأيي فيه اليوم ، ما تشكون منه؟ قالوا : لا تخرج إلينا حتى يتعالى النهار ، قال : والله إن كنت لأكره ذكره ، ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ، ثم أجلس حتى يختمر ، فأخبز خبزي ، ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم. فقال : ما تشكون منه؟ قالوا : لا يجيب أحدا بالليل. قال : ما تقول [١]؟ قال : كنت لأكره ذكره ، إني جعلت النهار لهم ، وجعلت الليل لله عزوجل. قال : وما تشكون منه؟ قالوا : إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه ، قال : ما تقول؟ [٢] قال : ليس لي خادم يغسل ثيابي ، ولا لي ثياب أبدلها ، فأجلس حتى تجف [٣] [ثم] أدلكها ، ثم أخرج إليهم من آخر النهار. قال : ما تشكون منه؟ قالوا : يغبط الغبطة [٤] بين الأيام ، ما [قال :] ما تقول [٥]؟ قال : شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة ، وقد بضعت قريش لحمه ، ثم حملوه على جذعة. فقالوا : أتحب أن محمّدا مكانك؟ فقال : والله ما أحب أني في أهلي وأن محمّدا يشك بشوكة ، ثم نادى : يا محمّد فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال ، وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظيم ، إلّا ظننت أن الله تعالى لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا ، قال : فتصيبني تلك الغبطة [٦] فقال عمر : الحمد لله الذي لم يفيّل فراستي ، فبعث إليه بألف دينار فقال : استعن بها على أمرك ، فقالت امرأته : الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك. فقال لها : فهل لك في خير من ذاك؟ نرفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها ، قالت : نعم ، فدعا رجلا من أهله يثق به ، فصررها صررا ، ثم قال : انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان [٧] ، وإلى يتيم آل فلان [٨] ، وإلى مسكين آل فلان [٩] ، وإلى مبتلى آل فلان [١٠] ، فبقيت منها ذهبية فقال : أنفقي هذه ثم عاد إلى عمله ، فقالت : ألا تشتري لنا خادما؟ ما فعل ذلك المال؟ قال : سيأتيك أحوج ما تكونين إليه.
أنبأنا أبو علي الحداد ، ثم حدّثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي عنه ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سعد بن محمّد بن إبراهيم الناقد ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا
[١] عن الحلية وبالأصل : يقولون.
[٢] عن الحلية وبالأصل : يقولون.
[٣] بالأصل : يجف ، والمثبت عن الحلية.
[٤] زيادة عن الحلية.
[٥] عن الحلية وبالأصل : يقولون.
[٦] أغبطت عليه الحمى : دامت (اللسان : غبط) ، وفي الحلية : يغتط الغنطة.
[٧] بالأصل وم : إلى فلان ، والمثبت عن الحلية.
[٨] بالأصل وم : إلى فلان ، والمثبت عن الحلية.
[٩] بالأصل وم : إلى فلان ، والمثبت عن الحلية.
[١٠] بالأصل وم : إلى فلان ، والمثبت عن الحلية.