تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٧ - ٢٤٩٧ ـ سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة ابن سعد بن جمح الجمحي
بلغ عمر أنه لا يدخر في بيته من الحاجة فبعث إليه بعشرة آلاف فجعل يفرقها صررا قال : فما أبقى منها إلّا شيئا يسيرا فقالت امرأته : إلى أين تذهب بهذه؟ قال : أذهب بها بربح لنا فيها قال : فلما نفذ الذي كان عندهم قالت له امرأته : اذهب إلى بعض أولئك الذين أعطيتهم فخذ من أرباحهم قال : نعم وجعل يماطلها [١] فلما طال ذلك قال : سمعت رسول الله ٦ يقول :
«لو أن حوراء اطّلعت إصبعا من أصابعها لوجد ريحها كل ذي روح ، فأنا أدعها لكن لا والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منكن لهن» [٤٧٥٢].
أخبرنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ [٢] ، نا سليمان بن أحمد ، نا علي بن عبد العزيز ، نا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا مسعود بن سعد ، ح.
قال [٣] : ونا أبو عمرو بن حمدان ، نا الحسن بن سفيان ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا جرير قالا : نا يزيد بن أبي زياد ، ح.
قال : ونا محمّد بن أحمد بن الحسن ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا عبد الحميد بن صالح ، نا أبو معاوية ، عن موسى الصغير قالا : عن عبد الرّحمن بن سابط الجمحي قال
دعا عمر بن الخطاب رجلا من بني جمح يقال له سعيد بن عامر بن حذيم فقال له : إني مستعملك على أرض كذا وكذا ، فقال : لا تفتنّي يا أمير المؤمنين ، قال : والله لا أدعك ، قلدتموها في عنقي وتتركوني! فقال عمر : ألا نفرض لك رزقا؟ فقال : قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه ، أو فضلا على ما أريد قال : وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم ، وتصدّق ببقيته فتقول له امرأته : أين فضل عطائك؟ فيقول : قد أقرضته ، فأتاه ناس فقالوا : إن لأهلك عليك حقا ، وإن لأصهارك عليك حقا ، فقال : ما أنا بمستأثر عليهم ولا بمستلمس [٤] رضا أحد من الناس اطلب الحور العين لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس ، وما أنا بمتخلف عن العنق الأوّل
[١] بالأصل : يمالطها ، والصواب ما أثبت عن م.
[٢] حلية الأولياء ١ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧.
[٣] القائل أبو نعيم الحافظ كما يفهم من عبارة الحلية.
[٤] الحلية : بملتمس.