تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٤ - ٢٤٩٦ ـ سعيد بن العاص بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس أبو عثمان ويقال أبو عبد الرحمن الأموي
كان سعيد بن العاص واليا لمعاوية على المدينة فأصاب الناس سنة فأقحموا [١] فأطعمهم سعيد حتى أنفق ما في بيت المال ، وادّان فكتب إلى معاوية فغضب ، وقال : لم يرض أن أنفق مالنا حتى ادّان فعزله [٢].
فلما احتضر دعا ابنه عمرا فقال : إني قد رضيت غيبتك وشهادتك فانظر ديني فاقضه واكسر فيه أموالي ولا يعطه عني معاوية ، وانظر بناتي فلتكن قبورهن بيوتهن إلّا من الأكفان ، وانظر إخواني لا يفقدوني ، احفظ منهم ما كنت أحفظ ، فلما بلغ معاوية موته قال : رحم الله أبا عثمان مات من هو أكبر مني ومن هو أصغر مني [٣] :
| إذا سار من دون امرئ وأمامه | وأوحش من إخوانه فهو سائر |
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، نا أبو الفوارس طراد بن محمّد الزينبي ـ إملاء ـ أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن وصيف ، أنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم ، نا محمّد بن يونس بن موسى القرشي ، نا الأصمعي ، نا شبيب ، قال :
لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه : أيكم يقبل وصيتي؟ قال ابنه الأكبر : أنا يا أبه ، قال : فإن فيها قضاء ديني ، قال : وما دينك يا أبه؟ قال : ثمانون ألف دينار ، قال : وفيم أخذتها يا أبه؟ قال : يا بني ، في كريم سددت منه خلة ، وفي رجل أتاني في حاجة ودمه ينزو في وجهه من الحياء ، فبدأته بها قبل أن يسألني.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو محمّد بن زبر ، نا مجد بن يونس ، نا الأصمعي ، نا شبيب بن شيبة الخطيب قال :
لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه : أيكم يقبل وصيتي؟ فقال ابنه الأكبر : أنا يا أبه ، قال : إن فيها قضاء ديني ، قال : وما دينك يا أبه؟ قال : ثمانون ألف دينار ، قال : يا أبه وفيم أخذتها؟ قال : يا بني ، في كريم سددت منه خلة ، وفي رجل
[١] بالأصل : أقمحوا ، والصواب عن م واللسان وفيه : أقحموا وأقحموا : أدخلوا بلاد الريف هربا من الجدب (اللسان : قحم).
[٢] الخبر باختصار في سير الأعلام ٣ / ٤٤٧.
[٣] البيت في التعازي والمراثي للمبرد ص ٥٢ ، وعيون الأخبار ٣ / ٦١ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٨ / ٩٤ بدون نسبة.