تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤١ - ٢٥٩٩ ـ سلمان بن الاسلام أبو عبد الله الفارسي سابق أهل فارس إلى الاسلام
تعمل لأحد ، اعمل كأنك ترى واعدد نفسك من الموتى [١].
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو عثمان الصابوني ، أنا أبو طاهر محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق بن خزيمة ، نا أبو العباس أحمد بن محمّد بن الحسين ، نا سليمان ـ يعني ابن المغيرة ـ نا حميد بن هلال قال : أوخي بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء ، قال : فسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان الكوفة ، قال : فكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي : سلام عليك ، أما بعد فإن الله رزقني بعدك مالا وولدا ، ونزلت الأرض المقدسة.
قال : فكتب إليه سلمان : سلام عليك ، أما بعد فإنك كتبت إن الله رزقك مالا وولدا ونزلت الأرض المقدسة ، واعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكن الخير أن يعظم حلمك وأن ينفعك علمك ، وكتبت إنك نزلت الأرض المقدسة ، وأن الأرض المقدسة لا تعمل لأحد اعمل كأنك ترى ، واعدد نفسك في الموتى.
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن سهل ، أنا سعيد بن محمّد بن أحمد ، أنا أبو علي زاهر بن أحمد ، أنا إبراهيم بن عبد الصمد بن أبي بكر الزهري ، نا مالك بن أنس [٢] ، عن يحيى بن سعيد :
أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي : أن هلمّ إلى الأرض المقدسة ، فكتب إليه سلمان : إن الأرض لا تقدس أحدا ، وإنما يقدس الإنسان عمله ، وقد بلغني أنه جعلت طبيبا ، فإن كنت تبرئ فنعما لك ، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا ، فتدخل النار ، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ، ثم أدبرا عنه نظر إليهما وقال : متطبب والله ، ارجعا إليّ أعيدا علي قصتكما.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم [٣] ، نا سليمان بن أحمد ، نا محمّد بن عبد الله الحضرمي ، نا يحيى بن إبراهيم بن محمّد بن أبي عبيدة بن معن ، حدّثني أبي عن أبيه ، عن الأعمش ، عن أبي البختري قال : جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي
[١] نقله الذهبي في سير الأعلام ١ / ٥٤٨.
[٢] موطأ الإمام مالك ، جامع القضاة ح رقم ١٤٥٥ وحلية الأولياء ١ / ٢٠٥ ونقله الذهبي في السير ١ / ٥٤٩ من طريق مالك في الموطأ.
[٣] حلية الأولياء ١ / ٢٠١ ونقله الذهبي في السير ١ / ٥٤٩ من طريق أبي عبيدة بن معن.